البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - ثم دخلت سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة
رئيس القرامطة، قبحه اللَّه، و هذا هو الّذي قتل الحجيج حول الكعبة و في جوفها، و سلبها كسوتها و أخذ بابها و حليتها، و اقتلع الحجر الأسود من موضعه و أخذه معه إلى بلده هجر، فمكث عنده من سنة تسع عشرة و ثلاثمائة ثم مات قبحه اللَّه و هو عندهم لم يردوه إلى سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة كما سيأتي.
و لما مات هذا القرمطى قام بالأمر من بعده إخوته الثلاثة، و هم أبو العباس الفضل، و أبو القاسم سعيد، و أبو يعقوب يوسف بنو أبى سعيد الجنابي، و كان أبو العباس ضعيف البدن مقبلا على قراءة الكتب، و كان أبو يعقوب مقبلا على اللهو و اللعب، و مع هذا كانت كلمة الثلاثة واحدة لا يختلفون في شيء، و كان لهم سبعة من الوزراء متفقون أيضا.
و في شوال منها توفى أبو عبد اللَّه البريدي فاستراح المسلمون من هذا كما استراحوا من الآخر.
و فيها توفى من الأعيان
أبو العباس بن عقدة الحافظ.
أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن
أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة، لقبوه، بذلك من أجل تعقيده في التصريف و النحو، و كان أيضا عقدة في الورع و النسك، و كان من الحفاظ الكبار، سمع الحديث الكثير و رحل فسمع من خلائق من المشايخ، و سمع منه الطبراني و الدار قطنى و ابن الجعابيّ و ابن عدي و ابن المظفر و ابن شاهين. قال الدار قطنى: أجمع أهل الكوفة على أنه لم ير من زمن ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة أحفظ منه، و يقال إنه كان يحفظ نحوا من ستمائة ألف حديث، منها ثلاثمائة ألف في فضائل أهل البيت، بما فيها من الصحاح و الضعاف، و كانت كتبه ستمائة حمل جمل، و كان ينسب مع هذا كله إلى التشيع و المغالاة. قال الدار قطنى: كان رجل سوء. و نسبه ابن عدي إلى أنه كان يعمل النسخ لأشياخ و يأمرهم بروايتها. قال الخطيب: حدثني على بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان ابن عقدة يجلس في جامع براثى معدن الرفض يملى مثالب الصحابة- أو قال الشيخين- فتركت حديثه لا أحدث عنه بشيء. قلت: و قد حررت الكلام فيه في كتابنا التكميل بما فيه كفاية، توفى في ذي القعدة منها.
أحمد بن عامر بن بشر بن حامد المروروذي
نسبة إلى مروالروذ، و الروذ اسم للنهر، و هو الفقيه الشافعيّ تلميذ أبى إسحاق المروذي- نسبة إلى مروذ الشاهجان، و هي أعظم من تلك البلاد، له شرح مختصر المزني، و له كتاب الجامع في المذهب، و صنف في أصول الفقه، و كان إماما لا يشق غباره. توفى في هذه السنة (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة
فيها رجع الخليفة المتقى إلى بغداد و خلع من الخلافة و سملت عيناه، و كان- و هو مقيم بالموصل-