البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٢ - ثم دخلت سنة تسع و ستين و مائتين
البزار ببغداد في ربيع الأول. و محمد بن عزيز الأيلي. و يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي حنكان. و يونس ابن حبيب راوي مسند أبى داود الطيالسي عنه.
ثم دخلت سنة ثمان و ستين و مائتين
في المحرم منها استأمن جعفر بن إبراهيم المعروف بالسجان- و كان من أكابر صاحب الزنج و ثقاتهم في أنفسهم- الموفق فأمنه و فرح به و خلع عليه و أمره فركب في سمرته فوقف تجاه قصر الملك فنادى في الناس و أعلمهم بكذب صاحب الزنج و فجوره، و أنه في غرور هو و من اتبعه، فاستأمن بسبب ذلك بشر كثير منهم، و برد قتال الزنج عند ذلك إلى ربيع الآخر. فعند ذلك أمر الموفق أصحابه بمحاصرة السور، و أمرهم إذا دخلوه أن لا يدخلوا البلد حتى يأمرهم، فنقبوا السور حتى انثلم ثم عجلوا الدخول فدخلوا فقاتلهم الزنج فهزمهم المسلمون و تقدموا إلى وسط المدينة، فجاءتهم الزنج من كل جانب و خرجت عليهم الكمائن من أماكن لا يهتدون لها، فقتلوا من المسلمين خلقا كثيرا و استلبوهم و فرّ الباقون فلامهم الموفق على مخالفته و على العجلة، و أجرى الأرزاق على ذرية من قتل منهم، فحسن ذلك عند الناس جدا، و ظفر أبو العباس بن الموفق بجماعة من الأعراب كانوا يجلبون الطعام إلى الزنج فقتلهم، و ظفر بهبوذ بن عبد اللَّه بن عبد الوهاب فقتله، و كان ذلك من أكبر الفتح عند المسلمين، و أعظم الرزايا عند الزنج. و بعث عمرو بن الليث إلى أبى أحمد الموفق ثلاثمائة ألف دينار و خمسين منّا من مسك، و خمسين منّا من عنبر، و مائتي منّ من عود، و فضة بقيمة ألف و ثيابا من وشى و غلمانا كثيرة جدا. و فيها خرج ملك الروم المعروف بابن الصقلبية فحاصر أهل ملطية فأعانهم أهل مرعش ففر الخبيث خاسئا. و غزا الصائفة من ناحية الثغور عامل بن طولون فقتل من الروم سبعة عشر ألفا. و حج بالناس فيها هارون المتقدم: و فيها قتل أحمد بن عبد اللَّه الخجستانى.
و فيها توفى من الأعيان أحمد بن سيار. و أحمد بن شيبان. و أحمد بن يونس الضبيّ. و عيسى ابن أحمد البلخي و محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم المصري الفقيه المالكي. و قد صحب الشافعيّ و روى عنه
ثم دخلت سنة تسع و ستين و مائتين
فيها اجتهد الموفق باللَّه في تخريب مدينة صاحب الزنج فخرب منه شيئا كثيرا، و تمكن الجيوش من العبور إلى البلد، و لكن جاءه في أثناء هذه الحالة سهم في صدره من يد رجل رومي يقال له قرطاس فكاد يقتله، فاضطرب الحال لذلك و هو يتجلد و يحض على القتال مع ذلك، ثم أقام ببلده الموفقية أياما يتداوى فاضطربت الأحوال و خوف الناس من صاحب الزنج، و أشاروا على الموفق بالمسير إلى بغداد فلم يقبل فقويت علته ثم منّ اللَّه عليه بالعافية في شعبان، ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا، فنهض مسرعا إلى الحصار فوجد الخبيث قد رمم كثيرا مما كان الموفق قد خربه و هدمه