البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٠ - قدامة الكاتب المشهور
حتى حكيت بجسمي ماء مقلته* * * كأن سقيم من عينيه مسروق
خرج الصولي من بغداد إلى البصرة لحاجة لحقته فمات بها في هذه السنة.
و فيها كانت وفاة ابنة الشيخ أبى الزاهد المكيّ، و كانت من العابدات الناسكات المقيمات بمكة، و كانت تقتات من كسب أبيها من عمل الخوص، في كل سنة ثلاثين درهما يرسلها إليها، فاتفق أنه أرسلها مرة مع بعض أصحابه فزاد عليها ذلك الرجل عشرين درهما- يريد بذلك برها و زيادة في نفقتها- فلما اختبرتها قالت: هل وضعت في هذه الدراهم شيئا من مالك؟ أصدقني بحق الّذي حججت له.
فقال: نعم عشرين درهما. فقالت: ارجع بها لا حاجة لي فيها، و لو لا أنك قصدت الخير لدعوت اللَّه عليك، فإنك قد أجعتنى عامي هذا، و لم يبق لي رزق إلا من المزابل إلى قابل. فقال: خذي منها الثلاثين التي أرسل بها أبوك إليك و دعي العشرين. فقالت: لا، إنها قد اختلطت بمالك و لا أدرى ما هو. قال الرجل: فرجعت بها إلى أبيها فأبى أن يقبلها و قال: شققت يا هذا على و ضيقت عليها، و لكن اذهب فتصدق بها.
ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة
فيها ركب معز الدولة من بغداد إلى الموصل فانهزم منه ناصر الدولة إلى نصيبين، فتملك معز الدولة ابن بويه الموصل في رمضان فعسف أهلها و أخذ أموالهم، و كثر الدعاء عليه. ثم عزم على أخذ البلاد كلها من ناصر الدولة بن حمدان، فجاء خبر من أخيه ركن الدولة يستنجده على من قبله من الخراسانية، فاحتاج إلى مصالحة ناصر الدولة على أن يحمل ما تحت يده من بلاد الجزيرة و الشام في كل سنة ثمانية آلاف ألف درهم، و أن يخطب له و لأخويه عماد الدولة و ركن الدولة على منابر بلاده كلها ففعل.
و عاد معز الدولة إلى بغداد و بعث إلى أخيه بجيش هائل، و أخذ له عهد الخليفة بولاية خراسان. و فيها دخل سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب إلى بلاد الروم، فلقيه جمع كثيف من الروم فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم سيف الدولة و أخذت الروم ما كان معهم، و أوقعوا بأهل طرسوس بأسا شديدا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. قال ابن الجوزي: و في رمضان انتهت زيادة دجلة أحد و عشرين ذراعا و ثلثا
و ممن توفى فيها من الأعيان
عبد اللَّه بن محمد بن حمدويه
ابن نعيم بن الحكم أبو محمد البيع، و هو والد الحاكم أبى عبد اللَّه النيسابورىّ، أذن ثلاثا و ستين سنة و غزا اثنتين و عشرين غزوة، و أنفق على العلماء مائة ألف، و كان يقوم الليل كثيرا، و كان كثير الصدقة، أدرك عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل و مسلم بن الحجاج، و روى عن ابن خزيمة و غيره، و توفى عن ثلاث و تسعين سنة.
قدامة الكاتب المشهور
هو قدامة بن جعفر بن قدامة أبو الفرج الكاتب، له مصنف في الخراج و صناعة الكتابة، و به