البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٨ - ثم دخلت سنة ست و ستين و مائتين
و دخل أهل السواد إلى بغداد. و فيها ولى أبو أحمد عمرو بن الليث خراسان و فارس و أصبهان و سجستان و كرمان و السند، و وجهه إليها بذلك و بالخلع و التحف. و فيها حاصرت الزنج تستر حتى كادوا يأخذونها فوافاهم تكين البخاري فلم يضع ثياب سفره حتى ناجز الزنج فقتل منهم خلقا و هزمهم هزيمة فظيعة جدا، و هرب أميرهم على بن أبان المهلبي مخذولا: قال ابن جرير: و هذه وقعة باب كودك المشهورة، ثم إن على بن أبان المهلبي أخذ في مكاتبة تكين و استمالته إليه و إلى صاحب الزنج فسارع تكين في إجابته إلى ذلك فبلغ خبره مسرورا البلخي فسار نحوه و أظهر له الأمان حتى أخذه فقيده و تفرق جيشه عنه ففرقة صارت إلى الزنج و فرقة إلى محمد بن عبيد اللَّه الكردي. و فرقة انضافت إلى مسرور بعد إعطائه إياهم الأمان، و ولى مكانه على عمالته أميرا آخر يقال له اغرتمش. و فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى العباسي.
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن منصور الرمادي راوية عبد الرزاق و قد صحب الامام أحمد و كان يعد من الابدال توفى عن ثلاث و ستين سنة. و سعدان بن نصر. و عبد اللَّه بن محمد المخزومي و على بن حرب الطائي الموصلي. و أبو حفص النيسابورىّ على بن موفق الزاهد. و محمد بن سحنون قال ابن الأثير في كامله: و فيها قتل أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي صاحب أبى عبيدة و الأصمعي قتلته الزنج بالبصرة.
يعقوب بن الليث الصفار
أحد الملوك العقلاء الأبطال. فتح بلادا كثيرة من ذلك بلد الرجح التي كان فيها ملك صاحب الزنج و كان يحمل في سرير من ذهب على رءوس اثنى عشر رجلا، و كان له بيت في رأس جبل عال سماه مكة، فما زال حتى قتل و أخذ بلده و استسلم أهلها فأسلموا على يديه، و لكن كان قد خرج عن طاعة الخليفة و قاتله أبو أحمد الموفق كما تقدم. و لما مات ولوا أخاه عمرو بن الليث ما كان يليه أخوه يعقوب مع شرطة بغداد و سامرا كما سيأتي.
ثم دخلت سنة ست و ستين و مائتين
في صفر منها تغلب أساتكين على بلد الري و أخرج عاملها منها ثم مضى إلى قزوين فصالحه أهلها فدخلها و أخذ منها أموالا جزيلة، ثم عاد إلى الري فمانعه أهلها عن الدخول إليها فقهرهم و دخلها [و فيها غارت سرية من الروم على ناحية ديار ربيعة فقتلوا و سبوا و مثلوا و أخذوا نحوا من مائتين و خمسين أسيرا، فنفر إليهم أهل الصين و أهل الموصل فهربت منهم الروم و رجعوا إلى بلادهم] [١] و فيها ولى عمرو بن الليث شرطة بغداد و سامرا لعبيد اللَّه بن طاهر، و بعث إليه أبو أحمد بالخلعة
[١] سقط من المصرية.