البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣١ - على بن عبد العزيز
الدولة ابنان توأمان فمات أحدهما بعد سبع سنين، و أقام الآخر حتى قام بالأمر من بعد أبيه، و لقب شرف الدولة، و حج المصريون فيها بالناس.
و ممن توفى فيها من الأعيان
ابن جنى
أبو الفتح [عثمان بن جنى] الموصلي النحويّ اللغوي، صاحب التصانيف الفائقة المتداولة في النحو و اللغة، و كان جنى عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، و من شعره في ذلك قوله:
فان أصبح بلا نسب* * * فعلمي في الورى نسبي
على أنى أؤول إلى* * * قروم سادة نجب
قياصرة إذا نطقوا* * * أرمّوا الدهر ذا الخطب
أولاك دعا النبي لهم* * * كفى شرفا دعاء نبي
و قد أقام ببغداد و درس بها العلم إلى أن توفى ليلة الجمعة لليلتين خلتا من صفر منها، قال ابن خلكان: و يقال إنه كان أعور و له في ذلك:
صدودك عنى و لا ذنب لي* * * يدل على نية فاسدة
فقد- و حياتك- مما بكيت* * * خشيت على عيني الواحدة
و لو لا مخافة أن لا أراك* * * لما كان في تركها فائدة
و يقال: إن هذه الأبيات لغيره، و كان قائلها أعور. و له في مملوك حسن الصورة أعور قوله:
له عين أصابت كل عين* * * و عين قد أصابتها العيون
أبو الحسن الجرجاني الشاعر الماهر.
على بن عبد العزيز
القاضي بالري، سمع الحديث و ترقى في العلوم حتى أقر له الناس بالتفرد، و له أشعار حسان من ذلك قوله:
يقولون لي فيك انقباض و إنما* * * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم* * * و من أكرمته عزة النفس أكرما
و لم أقض حق العلم إن كان كلما* * * بدا طمع صيرته لي سلما
إذا قيل لي هذا مطمع قلت قد أرى* * * و لكن نفس الحر تحتمل الظما
و لم أبتذل في خدمة العلم مهجتي* * * لا خدم من لاقيت و لكن لا خدما
أ أشقى به غرسا و أجنيه ذلة* * * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
و لو أن أهل العلم صانوه صانهم* * * و لو عظموه في النفوس لعظما