البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٩ - ثم دخلت سنة ستين و ثلاثمائة
و حظي عند النصارى حتى صار من أمره ما صار، و قد كان من أشد الناس على المسلمين، أخذ منهم بلادا كثيرة عنوة، من ذلك طرسوس و الاذنة و عين زربة و المصيصة و غير ذلك، و قتل من المسلمين خلقا لا يعلمهم إلا اللَّه، و سبى منهم ما لا يعلم عدتهم إلا اللَّه، و تنصروا أو غالبهم، و هو الّذي بعث تلك القصيدة إلى المطيع كما تقدم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
محمد بن أحمد بن الحسين
ابن إسحاق بن إبراهيم بن عبد اللَّه أبو على الصواف، روى عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل و طبقته، و عنه خلق منهم الدار قطنى. و قال ما رأت عيناي مثله في تحريره و دينه، و قد بلغ تسعا و ثمانين سنة (رحمه اللَّه).
محارب بن محمد بن محارب
أبو العلاء الفقيه الشافعيّ من ذرية محارب بن دثار، كان ثقة عالما، روى عن جعفر الفريابي و غيره.
أبو الحسين أحمد بن محمد
المعروف بابن القطان أحد أئمة الشافعية، تفقه على ابن سريج، ثم الشيخ أبى إسحاق الشيرازي و تفرد برياسة المذهب بعد موت أبى القاسم الدارانيّ، و صنف في أصول الفقه و فروعه، و كانت الرحلة إليه ببغداد، و درس بها و كتب شيئا كثيرا. توفى في جمادى الأولى منها.
ثم دخلت سنة ستين و ثلاثمائة
في عاشر محرمها عملت الرافضة بدعتهم المحرمة على عادتهم المتقدمة. و في ذي القعدة منها أخذت القرامطة دمشق و قتلوا نائبها جعفر بن فلاح، و كان رئيس القرامطة و أميرهم الحسين بن أحمد بن بهرام و قد أمده عز الدولة من بغداد بسلاح و عدد كثيرة، ثم ساروا إلى الرملة فأخذوها و تحصن بها من كان بها من المغاربة نوابا. ثم إن القرامطة تركوا عليهم من يحاصرها ثم ساروا نحو القاهرة في جمع كثير من الأعراب و الإخشيدية و الكافورية، فوصلوا عين شمس فاقتتلوا هم و جنود جوهر القائد قتالا شديدا، و الظفر للقرامطة و حصروا المغاربة حصرا عظيما. ثم حملت المغاربة في بعض الأيام على ميمنة القرامطة فهزمتها و رجعت القرامطة إلى الشام فجدوا في حصار باقي المغاربة فأرسل جوهر إلى أصحابه خمسة عشر مركبا ميرة لأصحابه، فأخذتها القرامطة سوى مركبين أخذتها الأفرنج. و جرت خطوب كثيرة. و من شعر الحسين بن أحمد بن بهرام أمير القرامطة في ذلك:
زعمت رجال الغرب أنى هبتها* * * فدمى إذن ما بينهم مطلول
يا مصر إن لم أسق أرضك من دم* * * يروى تراك فلا سقاني النيل
و فيها تزوج أبو تغلب بن حمدان بنت بختيار عز الدولة و عمرها ثلاث سنين على صداق مائة