البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - ثم دخلت سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة
محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد
أبو عمر الزجاج النيسابورىّ، صحب أبا عثمان و الجنيد و النوري و الخواص و غيرهم، و أقام بمكة و كان شيخ الصوفية بها، و حج ستين حجة، و يقال إنه مكث أربعين سنة لم يتغوط و لم يبل إلا خارج الحرم بمكة
محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة
ابن يزيد بن عبد الملك أبو بكر الأدمي، صاحب الألحان، كان حسن الصوت بتلاوة القرآن و ربما سمع صوته من بعد في الليل، و حج مرة مع أبى القاسم البغوي، فلما كانوا بالمدينة دخلوا المسجد النبوي فوجدوا شيخا أعمى يقص على الناس أخبارا موضوعة مكذوبة، فقال البغوي: ينبغي الإنكار عليه، فقال له بعض أصحابه: إنك لست ببغداد يعرفك الناس إذا أنكرت عليه، و من يعرفك هنا قليل و الجمع كثير، و لكن نرى أن تأمر أبا بكر الأدمي فيقرأ، فأمره فاستفتح فقرأ فلم يتم الاستعاذة حتى انجفل الناس عن ذلك الأعمى و تركوه و جاءوا إلى أبى بكر و لم يبق عند الضرير أحد، فأخذ الأعمى بيد قائده و قال له: اذهب بنا فهكذا تزول النعم. توفى يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ربيع الأول من هذه السنة، عن ثمان و ثمانين سنة، و قد رآه بعضهم في المنام فقال له: ما فعل اللَّه بك؟
قال: وقفني بين يديه و قاسيت شدائد و أهوالا. فقلت له: فتلك القراءة الحسنة و ذلك الصوت الحسن و تلك المواقف؟ فقال: ما كان شيء أضر على من ذلك، لأنها كانت للدنيا. فقلت: إلى أي شيء انتهى أمرك؟ فقال: قال اللَّه عز و جل آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين.
أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن على
ابن الحسن بن إبراهيم بن طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الهاشمي المصري، كان من ساداتها و كبرائها، لا تزال الحلوى تعقد بداره، و لا يزال رجل يكسر اللوز بسببها، و للناس عليه رواتب من الحلوى، فمنهم من يهدى إليه كل يوم، و منهم في الجمعة، و منهم في الشهر. و كان لكافور الإخشيد عليه في كل يوم جامان و رغيف من الحلوى، و لما قدم المعز الفاطمي إلى القاهرة و تلقاه سأله: إلى من ينتسب مولانا من أهل البيت؟ فقال: الجواب إلى أهل البلد، فلما دخل القصر جمع الأشراف و سل نصف سيفه و قال هذا نسبي، ثم نثر عليهم الذهب و قال: هذا حسبي. فقالوا: سمعنا و أطعنا. و الصحيح أن القائل للمعز هذا الكلام ابن هذا [١] أو شريف آخر فاللَّه أعلم. فان وفاة هذا كانت في هذا العام عن ثنتين و ستين سنة، و المعز إنما قدم مصر في سنة ثنتين و ستين و ثلاثمائة كما سيأتي.
ثم دخلت سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة
فيها ظهر رجل بأذربيجان من أولاد عيسى بن المكتفي باللَّه فلقب بالمستجير باللَّه و دعا إلى الرضا
[١] كذا بالأصل. و ليحرر.