البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٦ - عبد اللَّه بن الامام أحمد بن حنبل
التحديث إلا لمن لازمه، و كانت له معرفة جيدة بالأخبار و النسب و الشعر و أسماء الرجال، يميل إلى مذهب العراقيين في الفقه، قال عنه الدار قطنى: ليس بالقوى. عمارة ابن وثيمة بن موسى أبو رفاعة الفارسي صاحب التاريخ على السنن، ولد بمصر و حدث عن أبى صالح كاتب الليث و غيره.
هارون بن الليث الصفار أحد الأمراء الكبار، قتل في السجن أول ما قدم المكتفي بغداد.
سنة تسعين و مائتين
فيها أقبل يحيى بن زكرويه بن مهرويه أبو قاسم القرمطى المعروف بالشيخ في جحافله فعاث بناحية الرقة فسادا فجهز إليه الخليفة جيشا نحو عشرة آلاف فارس. و فيها ركب الخليفة من بغداد إلى سامرا يريد الاقامة بها فثنى رأيه عن ذلك الوزير فرجع إلى بغداد. و فيها قتل يحيى بن زكرويه على باب دمشق زرقه رجل من المغاربة بمزراق نار فقتله، ففرح الناس بقتله، و تمكن منه المزراق فأحرقه، و كان هذا المغربي من جملة جيش المصريين، فقام بأمر القرامطة من بعده أخوه الحسين و تسمى بأحمد و تكنى بأبي العباس و تلقب بأمير المؤمنين، و أطاعه القرامطة، فحاصر دمشق فصالحه أهلها على مال، ثم سار إلى حمص فافتتحها و خطب له على منابرها، ثم سار إلى حماه و معرة النعمان فقهر أهل تلك النواحي و استباح أموالهم و حريمهم، و كان يقتل الدواب و الصبيان في المكاتب، و يبيح لمن معه وطء النساء، فربما وطئ الواحدة الجماعة الكثيرة من الرجال، فإذا ولدت ولدا هنأ به كل واحد منهم الآخر، فكتب أهل الشام إلى الخليفة ما يلقون من هذا اللعين، فجهز إليهم جيوشا كثيفة، و أنفق فيهم أموالا جزيلة و ركب في رمضان فنزل الرقة و بث الجيوش في كل جانب لقتال القرامطة و كان القرمطى هذا يكتب إلى أصحابه: «من عبد اللَّه المهدي أحمد بن عبد اللَّه المهدي المنصور الناصر لدين اللَّه القائم بأمر اللَّه الحاكم بحكم اللَّه، الداعي إلى كتاب اللَّه، الذاب عن حريم اللَّه، المختار من ولد رسول اللَّه» و كان يدعى أنه من سلالة على بن أبى طالب من فاطمة، و هو كاذب أفاك أثيم قبحه اللَّه، فإنه كان من أشد الناس عداوة لقريش، ثم لبني هاشم، دخل سلمية فلم يدع بها أحدا من بنى هاشم حتى قتلهم و قتل أولادهم و استباح حريمهم.
و فيها تولى ثغر طرسوس أبو عامر أحمد بن نصر عوضا عن مظفر بن جناح لشكوى أهل الثغر منه. و حج بالناس الفضل بن محمد العباسي.
و فيها توفى من الأعيان.
عبد اللَّه بن الامام أحمد بن حنبل
أبو عبد الرحمن الشيباني. كان إماما ثقة حافظا ثبتا مكثرا عن أبيه و غيره. قال ابن المنادي: لم يكن أحد أروى عن أبيه منه. روى عنه المسند ثلاثين ألفا، و التفسير مائة ألف حديث و عشرون ألفا، من ذلك سماع و من ذلك إجازة، و من ذلك الناسخ و المنسوخ، و المقدم