البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨ - ذكر خارجي آخر ادعى أنه من أهل البيت بالبصرة
و قتل ولدى و بدد شملي و أخذ مالي و غربني عن بلدي و ركب الفاحشة منى. ثم استقرت الخلافة باسم المهتدي باللَّه. و كانت بمحمد اللَّه خلافة صالحة. قال يوما للأمراء: إني ليست لي أم لها من الغلات ما يقاوم عشرة آلاف ألف دينار، و لست أريد إلا القوت فقط لا أريد فضلا على ذلك إلا لإخوتي، فإنهم مستهم الحاجة.
و في يوم الخميس لثلاث بقين من رمضان أمر صالح بن وصيف بضرب أحمد بن إسرائيل الّذي كان وزيرا، و أبى نوح عيسى بن إبراهيم الّذي كان نصرانيا فأظهر الإسلام، و كان كاتب قبيحة، فضرب كل واحد منهما خمسمائة سوط بعد استخلاص أموالهما ثم طيف بهما على بغلين منكسين فماتا و هما كذلك، و لم يكن ذلك عن رضى المهتدي و لكنه ضعيف لا يقدر على الإنكار على صالح بن وصيف في بادئ الأمر. و في رمضان في هذه السنة وقعت فتنة ببغداد أيضا بين محمد بن أوس و من تبعه من الشاكرية و الجند و غيرهم، و بين العامة و الرعاع، فاجتمع من العامة نحو من مائة ألف و كان بين الناس قتال بالنبال و الرماح و السوط، فقتل خلق كثير ثم انهزم محمد بن أوس و أصحابه فنهبت العامة ما وجدوا من أمواله، و هو ما يعادل ألفى ألف أو نحو ذلك. ثم اتفق الحال على إخراج محمد بن أوس من بغداد إلى أين أراد. فخرج منها خائفا طريدا، و ذلك لأنه لم يكن عند الناس مرضى السيرة بل كان جبارا عنيدا، و شيطانا مريدا، و فاسقا شديدا، و أمر الخليفة بان ينفى القيان و المغنون من سامرا، و أمر بقتل السباع و النمور التي في دار السلطان، و قتل الكلاب المعدة للصيد أيضا. و أمر بإبطال الملاهي ورد المظالم و أن يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و جلس للعامة.
و كانت ولايته في الدنيا كلها من أرض الشام و غيرها مفترقة. ثم استدعى الخليفة موسى بن بغا الكبير إلى حضرته ليتقوى به على من عنده من الأتراك و لتجتمع كلمة الخلافة، فاعتذر إليه من استدعائه بما هو فيه من الجهاد في تلك البلاد.
ذكر خارجي آخر ادعى أنه من أهل البيت بالبصرة
في النصف من شوال ظهر رجل بظاهر البصرة زعم أنه على بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، و لم يكن صادقا و إنما كان عسيفا- يعنى أجيرا- من عبد القيس، و اسمه على بن محمد بن عبد الرحيم، و أمه قرة بنت على بن رحيب من محمد بن حكيم من بنى أسد بن خزيمة، و أصله من قرية من قرى الري. قاله ابن جرير. قال: و قد خرج أيضا في سنة تسع و أربعين و مائتين بالنجدين فادعى أنه على بن محمد بن الفضل بن الحسين بن عبد اللَّه بن عباس بن على بن أبى طالب، فدعا الناس بهجر إلى طاعته فاتبعه جماعة من أهل هجر، و وقع بسببه قتال كثير و فتن كبار، و حروب كثيرة، و لما خرج خرجته هذه الثانية بظاهر البصرة التف عليه