البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - أبو بكر بن الجعابيّ
عشرين ألف جمل بأحمالها، و كان عليها من الأموال و الأمتعة ما لا يقدر كثرة، و كان لرجل يقال له ابن الخواتيميّ قاضى طرسوس مائة ألف دينار و عشرين ألف دينار عينا، و ذلك أنه أراد التحول من بلاد الشام إلى العراق بعد الحج، و كذلك أراد كثير من الناس، و حين أخذوا جمالهم تركوهم على يرد الديار لا شيء لهم، فقل منهم من سلم و الأكثر عطب، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و حج بالناس الشريف أبو أحمد نقيب الطالبيين من جهة العراق.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الحسن بن داود
ابن على بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو عبد اللَّه العلويّ الحسنى. قال الحاكم: أبو عبد اللَّه كان شيخ آل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في عصره بخراسان و سيد العلوم في زمانه، و كان من أكثر الناس صلاة و صدقة و محبة للصحابة، و صحبته مدة فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: الشهيد، و يبكى. و ما سمعته ذكر عائشة إلا قال: الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب اللَّه، و يبكى. و قد سمع الحديث من ابن خزيمة و طبقته، و كان آباؤه و بخراسان و في سائر بلدانهم سادات نجباء حيث كانوا:
من آل بيت رسول اللَّه منهم* * * لهم دانت رقاب بنى معد
محمد بن الحسين بن على بن الحسن
ابن يحيى بن حسان بن الوضاح، أبو عبد اللَّه الأنباري الشاعر المعروف بالوضاحى، كان يذكر أنه سمع الحديث من المحاملي و ابن مخلد و أبى روق. روى عنه الحاكم شيئا من شعره كان أشعر من في وقته، و من شعره:
سقى اللَّه باب الكرخ ربعا و منزلا* * * و من حله صوب السحاب المجلل
فلو أن باكي دمنة الدار بالكوى* * * و جارتها أم الرباب بمأسل
رأى عرصات الكرخ أو حل أرضها* * * لأمسك عن ذكر الدخول فحومل
أبو بكر بن الجعابيّ
محمد بن عمر بن سلم بن البراء بن سبرة بن سيار، أبو بكر الجعابيّ، قاضى الموصل، ولد في صفر سنة أربع و ثمانين و مائتين، سمع الكثير و تخرج بأبي العباس بن عقدة، و أخذ عنه علم الحديث و شيئا من التشيع أيضا، و كان حافظا مكثرا، يقال إنه كان يحفظ أربعمائة ألف حديث بأسانيدها و متونها، و يذاكر بستمائة ألف حديث و يحفظ من المراسيل و المقاطيع و الحكايات قريبا من ذلك، و يحفظ أسماء الرجال و جرحهم و تعديلهم، و أوقات وفياتهم و مذاهبهم، حتى تقدم على أهل زمانه، و فاق سائر أقرانه. و كان يجلس للاملاء فيزد حم الناس عند منزله، و إنما كان يملى من حفظه إسناد