البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٠ - ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثمائة
و قد روى الحافظ البيهقي عن شيخه الحاكم عن أبى الفضل نصر بن محمد الطوسي قال: أنشدنا أبو بكر الصنوبري فقال:
هدم الشيب ما بناه الشباب* * * و الغواني ما عصين خضاب
قلب الآبنوس عاجا* * * فللأعين منه و القلوب انقلاب
و ضلال في الرأى أن يشنأ* * * البازي على حسنه و يهوى الغراب
و له أيضا و قد أورده ابن عساكر في ابن له فطم فجعل يبكى على ثديه:
منعوه أحب شيء إليه* * * من جميع الورى و من والديه
منعوه غذاه و لقد كان* * * مباحا له و بين يديه
عجبا له على صغر السن* * * هوى فاهتدى الفراق إليه
إبراهيم بن أحمد بن محمد
ابن المولد، أبو إسحاق الصوفي الواعظ الرقى أحد مشايخها، روى الحديث و صحب أبا عبد اللَّه ابن الجلاء الدمشقيّ، و الجنيد و غير واحد. و روى عنه تمام بن محمد و أبو عبد الرحمن السلمي. و قد أورد ابن عساكر من شعره قوله:
لك منى على البعاد نصيب* * * لم ينله على الدنو حبيب
و على الطرف من سواك حجاب* * * و على القلب من هواك رقيب
زيّن في ناظري هواك و قلبي* * * و الهوى فيه رائع و مشوب
كيف يغنى قرب الطبيب عليلا* * * أنت أسقمته و أنت الطبيب
و قوله:
الصمت آمن من كل نازلة* * * من ناله نال أفضل الغنم
ما نزلت بالرجال نازلة* * * أعظم ضرا من لفظة نعم
عثرة هذا اللسان مهلكة* * * ليست لدينا كعثرة القدم
احفظ لسانا يلقيك في تلف* * * فرب قول أذل ذا كرم
] [١]
ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثمائة
فيها غزا الحسين بن حمدان الصائفة ففتح حصونا كثيرة من بلاد الروم و قتل منها أمما لا يحصون كثرة. و فيها عزل المقتدر محمد بن عبد اللَّه عن وزارته و قلدها عيسى بن على و كان من خيار الوزراء و أقصدهم للعدل و الإحسان، و اتباع الحق. و فيها كثرت الأمراض الدموية ببغداد في تموز و آب، فمات من ذلك خلق كثير من أهلها. و فيها و صلت هدايا صاحب عمان و من جملتها بغلة بيضاء
[١] زيادة من المصرية.