البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - ابن شنبوذ المقري
على تشيع فيه، و ميل إلى الحط على بنى أمية. و هذا عجيب منه، لأنه أحد مواليهم و كان الأولى به أن يكون ممن يواليهم لا ممن يعاديهم. قال ابن خلكان: و له ديوان شعر حسن، ثم أورد منه أشعارا في التغزل في المردان و النسوان أيضا. ولد في رمضان سنة ست و أربعين و مائتين، و توفى بقرطبة يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى من هذه السنة.
عمر بن أبى عمر محمد بن يوسف بن يعقوب
ابن حماد بن زيد بن درهم، أبو الحسين الأزدي الفقيه المالكي القاضي، ناب عن أبيه و عمره عشرون سنة، و كان حافظا للقرآن و الحديث و الفقه على مذهب مالك، و الفرائض. و الحساب و اللغة و النحو و الشعر. و صنف مسندا فرزق قوة الفهم و جودة القريحة، و شرف الأخلاق، و له الشعر الرائق الحسن، و كان مشكور السيرة في القضاء، عدلا ثقة إماما. قال الخطيب: أخبرنا أبو الطيب الطبرسي سمعت المعافى بن زكريا الجريريّ يقول: كنا نجلس في حضرة القاضي أبى الحسين فجئنا يوما ننتظره على العادة فجلسنا عند بابه، و إذا أعرابى جالس كأن له حاجة، إذ وقع غراب على نخلة في الدار، فصرخ ثم طار. فقال الأعرابي: إن هذا الغراب يخبر أن صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام. قال فزبرناه فقام و انصرف، ثم خرج الاذن من القاضي أن هلموا، فدخلنا فوجدناه متغير اللون مغتما، فقلنا له: ما الخبر، فقال: إني رأيت البارحة في المنام شخصا يقول:
منازل آل حماد بن زيد* * * على أهليك و النعم السلام
و قد ضاق لذلك صدري. قال: فدعونا له و انصرفنا. فلما كان اليوم السابع من ذلك اليوم دفن ليوم الخميس لسبع عشرة مضت من شعبان من هذه السنة و له من العمر تسع و ثلاثون سنة، و صلى عليه ابنه أبو نصر و ولى بعده القضاء. قال الصولي: بلغ القاضي أبو الحسين من العلم مبلغا عظيما مع حداثة سنه، و حين توفى كان الخليفة الراضي يبكى عليه و يحرضنا و يقول: كنت أضيق بالشيء ذرعا فيوسعه على، ثم يقول: و اللَّه لا بقيت بعده. فتوفى الراضي بعده في نصف ربيع الأول من هذه السنة الآتية (رحمهما اللَّه). و كان الراضي أيضا حدث السن.
ابن شنبوذ المقري
محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت أبو الحسن المقري المعروف بابن شنبوذ. روى عن أبى مسلم الكجي، و بشر بن موسى و خلق، و اختار حروفا في القراءات أنكرت عليه، و صنف أبو بكر الأنباري كتابا في الرد عليه، و قد ذكرنا فيما تقدم كيف أنه عقد له مجلس في دار الوزير ابن مقلة، و أنه ضرب حتى رجع عن كثير منها، و كانت قراءات شاذة أنكرها عليه قراء أهل عصره. توفى في صفر منها، و قد دعا على الوزير ابن مقلة حين أمر بضربه فلم يفلح ابن مقلة بعدها، بل عوقب بأنواع من العقوبات،