البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٥ - عمر بن جعفر بن عبد اللَّه
توفى بها في هذه السنة عن ثمان و ستين سنة قاله ابن خلكان.
و فيها توفى أبو على محمد بن إلياس صاحب بلاد كرمان و معاملاتها، فأخذ عضد الدولة بن ركن الدولة بلاد كرمان، من أولاد محمد بن إلياس- و هم ثلاثة- اليسع، و إلياس، و سليمان، و الملك الكبير وشمكير، كما قدمنا.
و فيها توفى من الملوك أيضا الحسن بن الفيرزان. فكانت هذه السنة محل موت الملوك مات فيها معز الدولة، و كافور، و سيف الدولة، قال ابن الأثير: و فيها هلك نقفور ملك الأرمن و بلاد الروم- يعنى الدمستق كما تقدم-.
ثم دخلت سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة
فيها شاع الخبر ببغداد و غيرها من البلاد أن رجلا ظهر يقال له محمد بن عبد اللَّه و تلقب بالمهديّ و زعم أنه الموعود به، و أنه يدعو إلى الخير و ينهى عن الشر، و دعا إليه ناس من الشيعة، و قالوا: هذا علوي من شيعتنا، و كان هذا الرجل إذ ذاك مقيما بمصر عند كافور الإخشيدي قبل أن يموت و كان يكرمه، و كان من جملة المستحسنين له سبكتكين الحاجب، و كان شيعيا فظنه علويا، و كتب إليه أن يقدم إلى بغداد ليأخذ له البلاد، فترحل عن مصر قاصد العراق فتلقاه سبكتكين الحاجب إلى قريب الأنبار، فلما رآه عرفه و إذا هو محمد بن المستكفي باللَّه العباسي، فلما تحقق أنه عباسي و ليس بعلوي انثنى رأيه فيه، فتفرق شمله و تمزق أمره، و ذهب أصحابه كل مذهب، و حمل إلى معز الدولة فأمنه و سلمه إلى المطيع للَّه فجدع أنفه و اختفى أمره، فلم يظهر له خبر بالكلية بعد ذلك. و فيها وردت طائفة من الروم إلى بلاد أنطاكية فقتلوا خلقا من حواضرها و سبوا اثنى عشر ألفا من أهلها و رجعوا إلى بلادهم، و لم يعرض لهم أحد. و فيها عملت الروافض في يوم عاشوراء منها المأتم على الحسين، و في يوم غدير خم الهناء و السرور. و فيها في تشرين عرض للناس داء الماشرى فمات به خلق كثير.
و فيها مات أكثر جمال الحجيج في الطريق من العطش، و لم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج. و فيها اقتتل أبو المعالي شريف بن سيف الدولة هو و خاله و ابن عم أبيه أبو فراس في المعركة. قال ابن الأثير: و لقد صدق من قال: إن الملك عقيم.
و فيها توفى من الأعيان
أيضا إبراهيم المتقى للَّه، و كان قد ولى الخلافة ثم ألجئ أن خلع من سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة إلى هذه السنة، و ألزم بيته فمات في هذه السنة و دفن بداره عن ستين سنة.
عمر بن جعفر بن عبد اللَّه
ابن أبى السري: أبو جعفر البصري الحافظ ولد سنة ثمانين و مائتين، حدث عن أبى الفضل ابن الحباب و غيره، و قد انتقد عليه مائة حديث وضعها. قال الدار قطنى فنظرت فيها فإذا الصواب