البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٩ - ثم دخلت سنة ثنتى عشرة و ثلاثمائة
ألف دينار. توفى في جمادى الأولى منها. و عنه أخذ أبو على الفارسي النحويّ، و ابن القاسم عبد الرحمن ابن إسحاق الزجاجي، نسب إليه لأخذه عنه، و هو صاحب كتاب الجمل في النحو.
بدر مولى المعتضد
و هو بدر الحمامي و يقال له بدر الكبير، كان في آخر وقت على نيابة فارس، ثم وليها من بعده ولده محمد.
حامد بن العباس
الوزير استوزره المقتدر في سنة ست و ثلاثمائة، و كان كثير المال و الغلمان، كثير النفقات كريما سخيا، كثير المروءة. له حكايات تدل على بذله و إعطائه الأموال الجزيلة، و مع هذا كان قد جمع شيئا كثيرا، وجد له في مطمورة ألوف من الذهب، كان كل يوم إذا دخلها ألقى فيها ألف دينار، فلما امتلأت طمها، فلما صودر دل عليها فاستخرجوا منها مالا كثيرا جدا، و من أكبر مناقبه أنه كان من السعاة في قتل الحسين الحلاج كما ذكرنا ذلك. توفى الوزير حامد بن العباس في رمضان منها مسموما.
و فيها توفى عمر بن محمد بحتر البحتري صاحب الصحيح.
ابن خزيمة
محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي، مولى محسن بن مزاحم الامام أبو بكر بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة، كان بحرا من بحور العلم، طاف البلاد و رحل إلى الآفاق في الحديث و طلب العلم، فكتب الكثير و صنف و جمع، و كتابه الصحيح من أنفع الكتب و أجلها، و هو من المجتهدين في دين الإسلام، حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الشافعية عنه أنه قال: ما قلدت أحدا منذ بلغت ستة عشر سنة، و قد ذكرنا له ترجمة مطولة في كتابنا طبقات الشافعية.
و هو أحد المحمدين الذين أرملوا بمصر ثم رزقهم اللَّه ببركة صلاته. و قد ذكرنا نحو ذلك في ترجمة الحسن بن سفيان. و فيها توفى محمد بن زكريا الطبيب صاحب المصنف الكبير في الطب.
ثم دخلت سنة ثنتى عشرة و ثلاثمائة
في المحرم منها اعترض القرمطى أبو طاهر الحسين بن أبى سعيد الجنابي لعنه اللَّه، و لعن أباه.
للحجيج و هم راجعون من بيت اللَّه الحرام، قد أدوا فرض اللَّه عليهم، فقطع عليهم الطريق فقاتلوه دفعا عن أموالهم و أنفسهم و حريمهم، فقتل منهم خلقا كثيرا لا يعلمهم إلا اللَّه، و أسر من نسائهم و أبنائهم ما اختاره، و اصطفى من أموالهم ما أراد، فكان مبلغ ما أخذه من الأموال ما يقاوم ألف ألف دينار، و من الأمتعة و المتاجر نحو ذلك، و ترك بقية الناس بعد ما أخذ جمالهم و زادهم و أموالهم و نساءهم و أبناءهم على بعد الديار في تلك الفيافي و البرية بلا ماء و لا زاد و لا محمل. و قد جاحف عن الناس نائب الكوفة أبو الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان فهزمه و أسره. إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و كان عدة من مع