البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٦ - المعمري الحافظ
عصره بنيسابور، في معرفة الحديث و الرجال و العلل، و قد سمع خلقا من المشايخ الكبار و دخل على الامام أحمد و ذاكره، و كان مجلسه مهيبا، و يقال إنه كان مجاب الدعوة، و كان لا يملك إلا داره التي يسكنها و حانوتا يستغله كل شهر سبعة عشر درهما ينفقها على نفسه و عياله، و كان لا يقبل من أحد شيئا، و كان يطبخ له الجزر بالخل فيأتدم به طول الشتاء، و قد قال أبو على الحسين بن على الحافظ: لم تر عيناي مثله.
أبو الحسين النوري أحد أئمة الصوفية
اسمه أحمد بن محمد، و يقال محمد بن محمد و الأول أصح و يعرف بابن البغوي، أصله من خراسان و حدث عن سرى السقطي ثم صار هو من أكابر أئمة القوم، قال أبو أحمد المغازلي: ما رأيت أحدا قط أعبد من أبى الحسين النوري، قيل له: و لا الجنيد؟ قال: و لا الجنيد و لا غيره. و قال غيره: صام عشرين سنة لا يعلم به أحد لا من أهله و لا من غيره. و توفى في مسجد و هو مقنع فلم يعلم به أحد إلا بعد أربعة أيام.
إسماعيل بن أحمد بن سامان
أحد ملوك خراسان و هو الّذي قتل عمرو بن الليث الصفار الخارجي، و كتب بذلك إلى المعتضد فولاه خراسان ثم ولاه المكتفي الري و ما وراء النهر و بلاد الترك، و قد غزا بلادهم و أوقع بهم بأسا شديدا، و بنى الربط في الطرقات يسع الرباط منها ألف فارس، و أوقف عليهم أوقافا جزيلة، و قد أهدى إليه طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث هدايا جزيلة منها ثلاث عشرة جوهرة زنة كل جوهرة منها ما بين السبع مثاقيل إلى العشرة، و بعضها أحمر و بعضها أزرق قيمتها مائة ألف دينار، فبعث بها إلى الخليفة المعتضد و شفع في طاهر فشفعه فيه. و لما مات إسماعيل بن أحمد و بلغ المكتفي موته تمثل بقول أبى نواس:
لن يخلف الدهر مثلهم أبدا* * * هيهات هيهات شأنه عجب
المعمري الحافظ
صاحب عمل اليوم و الليلة و هو الحسن بن على بن شبيب أبو على المعمري الحافظ، رحل و سمع من الشيوخ و أدرك خلقا منهم على بن المديني و يحيى بن معين، و عنه ابن صاعد و النجاد و الجلدى، و كان من بحور العلم و حفاظ الحديث، و صدوقا ثبتا، و قد كان يشبك أسنانه بالذهب من الكبر، لأنه جاوز [الثمانين، و كان يكنى أولا بأبي القاسم، ثم بأبي على، و قد ولى القضاء للبرتى على القصر و أعمالها] [١] و إنما قيل له المعمري بأمه أم الحسن بنت أبى سفيان صاحب معمر بن راشد. و قد صنف المعمري كتابا جيدا في عمل يوم و ليلة، و اسمه الحسن بن على بن شبيب أبو على المعمري، توفى ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم.
[١] زيادة من المصرية.