البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - ثم دخلت سنة خمس و ثمانين و مائتين
أيها الناس أنا الّذي قصدني الشيخ بكلامه، و لو لا أنى كرهت أن يتهم بإثم لسترت ما ستره. فتعجب الشيخ من إخلاصه ثم أخذ أبو عمرو ذلك المجتمع من المال فما خرج من باب المسجد حتى تصدق بجميعه على الفقراء و المحاويج. كانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة.
إسحاق بن الحسن
ابن ميمون بن سعد أبو يعقوب الحربي، سمع عفان و أبا نعيم و غيرهما. و كان أسن من إبراهيم الحربي بثلاث سنين، و لما توفى إسحاق نودي له بالبلد فقصد الناس داره للصلاة عليه، و اعتقد بعض العامة أنه إبراهيم الحربي فجعلوا يقصدون داره فيقول إبراهيم: ليس إلى هذا الموضع قصدكم، و عن قريب تأتونه، فما عمر بعده إلا دون السنة.
اسحاق بن محمد بن يعقوب الزهري عمّر تسعين سنة و كان ثقة صالحا. إسحاق بن موسى بن عمران الفقيه أبو يعقوب الأسفراييني الشافعيّ. عبد اللَّه بن على بن الحسن بن إسماعيل أبو العباس الهاشمي، كانت إليه الحسبة ببغداد و إمامة جامع الرصافة. عبد العزيز بن معاوية العتابى من ولد عتاب ابن أسيد بصرى، قدم بغداد و حدث عن أزهر السمان و أبى عاصم النبيل. يزيد بن الهيثم بن طهمان أبو خالد الدقاق و يعرف بالباد. قال ابن الجوزي: و الصواب أن يقال: البادي لأنه ولد توأما و كان هو الأول في الميلاد. روى عن يحيى بن معين و غيره و كان ثقة صالحا.
ثم دخلت سنة خمس و ثمانين و مائتين
فيها وثب صالح بن مدرك الطائي على الحجاج بالأجفر فأخذ أموالهم و نساءهم، يقال: إنه أخذ منهم ما قيمته ألف ألف دينار. و في ربيع الأول منها يوم الأحد لعشر بقين منه ارتفعت بنواحي الكوفة ظلمة شديدة جدا ثم سقطت أمطار برعود و بروق لم ير مثلها، و سقط في بعض القرى مع المطر حجارة بيض، و سود، و سقط برد كبار وزن البردة مائة و خمسون درهما، و اقتلعت الرياح شيئا كثيرا من النخيل و الأشجار مما حول دجلة، و زادت دجلة زيادة كثيرة حتى خيف على بغداد من الغرق. و فيها غزا راغب الخادم مولى الموفق بلاد الروم ففتح حصونا كثيرة و أسر ذراري كثيرة جدا، و قتل من أسارى الرجال الذين معه ثلاثة آلاف أسير، ثم عاد سالما مؤيدا منصورا [و حج بالناس فيها محمد بن عبد اللَّه بن داود الهاشمي] [١] و فيها توفى أحمد بن عيسى بن الشيخ صاحب آمد فقام بأمرها من بعده ولده محمد، فقصده المعتضد و معه ابنه أبو محمد المكتفي باللَّه فحاصره بها فخرج إليه سامعا مطيعا فتسلمها منه و خلع عليه و أكرم أهلها، و استخلف عليها ولده المكتفي، ثم سار إلى قنسرين و العواصم فتسلمها عن كتاب هارون
[١] زيادة من نسخة أخرى بالأستانة.