البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩ - و العباس بن الفرج
و العلماء. ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [١]]. و كان هذا الخبيث قد أوقع في أهل فارس وقعة عظيمة، ثم بلغه أن أهل البصرة قد جاءهم من الميرة شيء كثير و قد اتسعوا بعد الضيق فحسدهم على ذلك، فروى ابن جرير عن من سمعه يقول: دعوت اللَّه على أهل البصرة فخوطبت فقيل: إنما أهل البصرة خبزة لك تأكلها من جوانبها، فإذا انكسر نصف الرغيف خربت البصرة فأولت الرغيف القمر و انكساره انكسافه، و قد كان هذا شائعا في أصحابه حتى وقع الأمر طبق ما أخبر به. و لا شك أن هذا كان معه شيطان يخاطبه، كما كان يأتى الشيطان مسيلمة و غيره. قال: و لما وقع ما وقع من الزنج بأهل البصرة قال هذا الخبيث لمن معه: إني صبيحة ذلك دعوت اللَّه على أهل البصرة فرفعت لي البصرة بين السماء و الأرض و رأيت أهلها يقتلون و رأيت الملائكة تقاتل مع أصحابى و إني لمنصور على الناس و الملائكة تقاتل معى، و تثبت جيوشى، و يؤيدونى في حروبي. و لما صار إليه العلوية الذين كانوا بالبصرة انتسب هو حينئذ إلى يحيى بن زيد، و هو كاذب في ذلك بالإجماع، لابن يحيى ابن زيد لم يعقب إلا بنتا ماتت و هي ترضع، فقبح اللَّه هذا اللعين ما أكذبه و أفجره و أغدره.
و فيها في مستهل ذي القعدة وجه الخليفة جيشا كثيفا مع الأمير محمد- المعروف بالمولد- لقتال صاحب الزنج، فقبض في طريقه على سعد بن أحمد الباهلي الّذي كان قد تغلب على أرض البطائح و أخاف السبيل. و فيها خالف محمد بن واصل الخليفة بأرض فارس و تغلب عليها. و فيها وثب رجل من الروم يقال له بسيل الصقلبى على ملك الروم ميخائيل بن توفيل فقتله و استحوذ على مملكة الروم، و قد كان لميخائيل في الملك على الروم أربع و عشرون سنة. و حج بالناس فيها الفضل بن إسحاق العباسي.
و فيها توفى من الأعيان.
الحسن بن عرفة بن يزيد
صاحب الجزء المشهور المروي، و قد جاوز المائة بعشر سنين، و قيل بسبع، و كان له عشرة من الولد سماهم بأسماء العشرة. و قد وثقه يحيى بن معين و غيره، و كان يتردد إلى الامام أحمد بن حنبل ولد في سنة خمسين و مائة، و توفى في هذه السنة عن مائة و سبع سنين و أبو سعيد الأشج. و بريد بن أخرم الطائي. و الرواسي ذبحهما الزنج في جملة من ذبحوا من أهل البصرة. و على بن خشرم. أحد مشايخ مسلم الّذي يكثر عنهم الرواية.
و العباس بن الفرج
أبو الفضل الرياشي النحويّ اللغوي، كان عالما بأيام العرب و السير و كان كثير الاطلاع ثقة عالما، روى عن الأصمعي و أبى عبيدة و غيرهما، و عنه إبراهيم الحربي، و أبو بكر بن أبى الدنيا و غيرهما. قتل بالبصرة في هذه السنة، قتله الزنج. ذكره ابن خلكان في الوفيات و حكى عنه الأصمعي أنه قال:
[١] زيادة من نسخة أخرى بالأستانة و من المصرية.