البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٢ - خمارويه بن أحمد بن طولون
بغداد صحبة عمها و صحبة ابن الجصاص، و كان الخليفة غائبا و كان دخولها إليه يوما مشهودا، امتنع الناس من المرور في الطرقات من كثرة الخلق. و فيها نهى المعتضد الناس أن يعملوا في يوم النيروز ما كانوا يتعاطونه من إيقاد النيران و صب الماء و غير ذلك من الأفعال المشابهة لأفعال المجوس، و منع من حمل هدايا الفلاحين إلى المنقطعين في هذا اليوم و أمر بتأخير ذلك إلى الحادي عشر من حزيران و سمى النيروز المعتضدي، و كتب بذلك إلى الآفاق. و فيها في ذي الحجة قدم إبراهيم بن أحمد الماذرائي من دمشق على البريد فأخبر الخليفة بأن خمارويه و ثبت عليه خدامه فذبحته على فراشه و ولوا بعده ولده حنش ثم قتلوه و نهبوا داره ثم ولوا هارون بن خمارويه، و قد التزم في كل سنة أن يحمل إلى الخليفة ألف ألف دينار و خمسمائة ألف دينار، فأقره المعتضد على ذلك، فلما كان المكتفي عزله و ولى مكانه محمد بن سليمان الواثقى فاصطفى أموال الطولونيين، و كان ذلك آخر العهد منهم. و فيها أطلق لؤلؤ غلام أحمد بن طولون من الحبس فعاد إلى مصر في أذل حال بعد أن كان من أكثر الناس مالا و عزا و جاها. و فيها حج بالناس الأمير المتقدم ذكره.
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن داود أبو حنيفة الدينَوَريّ اللغوي صاحب كتاب النبات.
و إسماعيل بن إسحاق
ابن إسماعيل بن حماد بن زيد أبو إسحاق الأزدي القاضي، أصله من البصرة و نشأ ببغداد و سمع مسلم بن إبراهيم و محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، و القعنبي و على بن المديني، و كان حافظا فقيها مالكيا جمع و صنف و شرح في المذهب عدة مصنفات في التفسير و الحديث و الفقه، و غير ذلك، ولى القضاء في أيام المتوكل بعد سوار بن عبد اللَّه، ثم عزل ثم ولى و صار مقدم القضاة. كانت وفاته فجأة ليلة الأربعاء لثمان بقين من ذي الحجة منها، و قد جاوز الثمانين (رحمه اللَّه). الحارث بن محمد بن أبى أسامة صاحب المسند المشهور.
خمارويه بن أحمد بن طولون
صاحب الديار المصرية بعد أبيه سنة إحدى و سبعين و مائتين، و قد تقاتل هو و المعتضد بن الموفق في حياة أبيه الموفق في أرض الرملة، و قيل في أرض الصعيد. و قد تقدم ذلك في موضعه، ثم بعد ذلك لما آلت الخلافة إلى المعتضد تزوج بابنة خمارويه و تصافيا، فلما كان في ذي الحجة من هذه السنة عدا أحد الخدام من الخصيان على خمارويه فذبحه و هو على فراشه، و ذلك أن خمارويه اتهمه بجارية له. مات عن ثنتين و ثلاثين سنة، فقام بالأمر من بعده ولده هارون بن خمارويه، و هو آخر الطولونية.
و ذكر ابن الأثير أن عثمان بن سعيد بن خالد أبو سعيد الدارميّ توفى في هذه السنة، و كان شافعيا