البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - و فيها كانت وفاة
و اللَّه أعلم
ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة
فيها غلت الأسعار ببغداد حتى بلغ الكر من الطعام إلى أربعة آلاف و ثمانمائة، و مات كثير من الناس جوعا، و جافت الطرقات من الموتى من الجوع، ثم تساهل الحال في ذي الحجة منها، و جاء الخبر بموت مؤيد الدولة بن ركن الدولة، و أن أبا القاسم بن عباد الوزير بعث إلى أخيه فخر الدولة فولاه الملك مكانه، فاستوزر ابن عباد أيضا على ما كان عليه، و لما بلغ القرامطة موت عضد الدولة قصدوا البصرة فيأخذوها مع الكوفة فلم يتم لهم ذلك، و لكن صولحوا على مال كثير فأخذوه و انصرفوا.
و ممن توفى فيها من الأعيان
بويه مؤيد الدولة بن ركن الدولة، و كان ملكا على بعض ما كان أبوه يملكه، و كان الصاحب أبو القاسم بن عباد وزيره، و قد تزوج مؤيد الدولة هذا ابنة عمه معز الدولة، فغرم على عرسه سبعمائة ألف دينار، و هذا سرف عظيم.
بلكين بن زيري بن منادى
الحمدى الصنهاجى، و يسمى أيضا يوسف، و كان من أكابر أمراء المعز الفاطمي، و قد استخلفه على بلاد إفريقية حين سار إلى القاهرة، و كان حسن السيرة، له أربعمائة حظية، و قد بشّر في ليلة واحدة بتسعة عشر ولدا، و هو جد باديس المغربي.
سعيد بن سلام
أبو عثمان المغربي، أصله من بلاد القيروان، و دخل الشام و صحب أبا الخير الأقطع، و جاور بمكة مدة سنين، و كان لا يظهر في المواسم، و كانت له كرامات، و قد أثنى عليه أبو سليمان الخطابي و غيره، و روى له أحوال صالحة (رحمه اللَّه تعالى).
عبد اللَّه بن محمد
ابن عبد اللَّه بن عثمان بن المختار بن محمد المري الواسطي، يعرف بابن السقا، سمع عبدان و أبا يعلى الموصلي و ابن أبى داود و البغوي، و كان فهما حافظا، دخل بغداد فحدث بها مجالس كثيرة من حفظه، و كان يحضره الدار قطنى و غيره من الحفاظ فلم ينكروا عليه شيئا، غير أنه حدث مرة عن أبى يعلى بحديث أنكروه عليه ثم وجدوه في أصله بخط الضبيّ، كما حدث به، فبرئ من عهدته.
ثم دخلت سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة
فيها جرى الصلح بين صمصامة و بين عمه فخر الدولة، فأرسل الخليفة لفخر الدولة خلعا و تحفا.
قال ابن الجوزي: و في رجب منها عمل عرس في درب رياح فسقطت الدار على من فيها فهلك أكثر النساء بها، و نبش من تحت الردم فكانت المصيبة عامة.
و فيها كانت وفاة.