البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٩ - و بوران بنت الحسن بن سهل
خراسان إلى محمد بن طاهر، و بعث جيشا إلى عمر و بن الليث فهزمه عمرو. و فيها كانت وقعة بين أبى العباس المعتضد بن الموفق أبى أحمد و بين خمارويه بن أحمد بن طولون، و ذلك أن خمارويه لما ملك بعد أبيه بلاد مصر و الشام جاءه جيش من جهة الخليفة عليهم إسحاق بن كنداج نائب الجزيرة و ابن أبى الساج فقاتلوه بأرض و يترز فامتنع من تسليم الشام إليهم، فاستنجدوا بأبي العباس بن الموفق، فقدم عليهم فكسر خمارويه بن أحمد و تسلم دمشق و احتازها ثم سار خلف خمارويه إلى بلاد الرملة فأدركه عند ماء عليه طواحين فاقتتلوا هنالك، و كانت تسمى وقعة الطواحين، فكانت النصرة أولا لأبى العباس على خمارويه فهزمه حتى هرب خمارويه لا يلوى على شيء فلم يرجع حتى دخل الديار المصرية، فأقبل أبو العباس و أصحابه على نهب معسكرهم فبينما هم كذلك إذ أقبل كمين لجيش خمارويه و هم مشغولون بالنهب فوضعت المصريون فيهم السيوف فقتلوا منهم خلقا كثيرا، و انهزم الجيش و هرب أبو العباس المعتضد فلم يرجع حتى وصل دمشق، فلم يفتح له أهلها الباب فانصرف حتى وصل إلى طرسوس و بقي الجيشان المصري و العراقي يقتتلان و ليس لواحد منهما أمير. ثم كان الظفر للمصريين لأنهم أقاموا أبا العشائر أخا خمارويه عليهم أميرا، فغلبوا بسبب ذلك و استقرت أيديهم على دمشق و سائر الشام، و هذه الوقعة من أعجب الوقعات.
و فيها جرت حروب كثيرة بأرض الأندلس من بلاد المغرب. و فيها دخل إلى المدينة النبويّة محمد و على ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، فقتلا خلقا من أهلها و أخذا أموالا جزيلة، و تعطلت الصلوات في المسجد النبوي أربع جمع لم يحضر الناس فيه جمعة و لا جماعة، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و جرت بمكة فتنة أخرى و اقتتل الناس على باب المسجد الحرام أيضا. و حج بالناس هارون بن موسى المتقدم.
و فيها توفى
عباس بن محمد الدينَوَريّ تلميذ ابن معين و غيره من أئمة الجرح و التعديل.
و عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري. و محمد بن حماد الطهراني. و محمد بن سنان العوفيّ و يوسف ابن مسلم.
و بوران بنت الحسن بن سهل
زوجة المأمون. و يقال إن اسمها خديجة و بوران لقب لها، و الصحيح الأول. عقد عليها المأمون بفم الصلح سنة ست و مائتين، و لها عشر سنين، و نثر عليها أبوها يومئذ و على الناس بنادق المسك مكتوب في ورقة وسط كل بندقة اسم قرية أو ملك جارية أو غلام أو فرس، فمن وصل إليه من ذلك شيء ملكه، و نثر ذلك على عامة الناس، و نثر الدنانير و نوافج المسك و بيض العنبر. و أنفق على المأمون و عسكره مدة إقامته تلك الأيام الخمس ألف ألف درهم. فلما ترحل المأمون عنه أطلق له عشرة آلاف ألف درهم و أقطعه فم الصلح. و بنى بها في سنة عشر. فلما جلس المأمون فرشوا له حصرا من