البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٦ - و فيها توفى من الأعيان
حصرهم في بعض المواقف بعض الأمراء من جهة الخليفة فقتل الموجودين عنده عن آخرهم. و فيها سلمت الصقالبة حصن لؤلؤة إلى طاغية الروم. و فيها تغلب أخو شركب الجمال على نيسابور و أخرج منها عاملها الحسين بن طاهر و أخذ من أهلها ثلث أموالهم مصادرة قبحه اللَّه. و حج بالناس فيها الفضل بن إسحاق العباسي.
و فيها توفى من الأعيان مساور بن عبد الحميد الشاري الخارجي، و قد كان من الأبطال و الشجعان المشهورين، و التف عليه خلق من الأعراب و غيرهم، و طالت مدته حتى قصمه اللَّه. و وزير الخلافة عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان صدمه في الميدان خادم يقال له رشيق فسقط عن دابته على أم رأسه فخرج دماغه من أذنيه و أنفه فمات بعد ثلاث ساعات، و صلى عليه أبو أحمد الموفق بن المتوكل، و مشى في جنازته، و ذلك يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة من هذه السنة، و استوزر من الغد الحسن بن مخلد، فلما قدم موسى بن بغا سامرا عزله و استوزر مكانه سليمان بن وهب، و سلمت دار عبد اللَّه بن يحيى بن خاقان إلى الأمير المعروف بكيطلغ. و فيها توفى أحمد بن الأزهر. و الحسن بن أبى الربيع. و معاوية بن صالح الأشعري.
ثم دخلت سنة أربع و ستين و مائتين
في المحرم منها عسكر أبو أحمد و موسى بن بغا بسامراء و خرجها منها لليلتين مضتا من صفر، و خرج المعتمد لتوديعهما، و سارا إلى بغداد. فلما وصلا إلى بغداد توفى الأمير موسى بن بغا و حمل إلى سامرا فدفن بها. و فيها ولى محمد بن المولد واسطا لمحاربة سليمان بن جامع نائبها من جهة صاحب الزنج، فهزمه ابن المولد بعد حروب طويلة. و فيها سار ابن الديراني إلى مدينة الدينور و اجتمع عليه دلف بن عبد العزيز بن أبى دلف و ابن عياض فهزماه و نهبا أمواله و رجع مغلولا. و لما توفى موسى بن بغا عزل الخليفة الوزير الّذي كان من جهته و هو سليمان بن حرب و حبسه مقيدا و أمر بنهب دوره و دور أقربائه ورد الحسن بن مخلد إلى الوزارة، فبلغ ذلك أبا أحمد و هو ببغداد فسار بمن معه إلى سامرا فتحصن منه أخوه المعتمد بجانبها الغربي، فلما كان يوم التروية عبر جيش أبى أحمد إلى الجانب الّذي فيه المعتمد فلم يكن بينهم قتال بل اصطلحوا على رد سليمان بن وهب إلى الوزارة و هرب الحسن بن خلد فنهبت أمواله و حواصله و اختفى أبو عيسى بن المتوكل ثم ظهر، و هرب جماعة من الأمراء إلى الموصل خوفا من أبى أحمد، و فيها حج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي الكوفي.
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. و إسماعيل بن يحيى المزني أحد رواة الحديث عن الشافعيّ من أهل مصر و قد ترجمناه في طبقات الشافعيين.