البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٧ - ثم دخلت سنة خمس و ستين و مائتين
و أبو زرعة
عبيد اللَّه بن عبد الكريم الرازيّ أحد الحفاظ المشهورين قيل إنه كان يحفظ سبعمائة ألف حديث و كان فقيها ورعا زاهدا عابدا متواضعا خاشعا أثنى عليه أهل زمانه بالحفظ و الديانة، و شهدوا له بالتقدم على أقرانه، و كان في حال شبيبته إذا اجتمع بأحمد بن حنبل يقتصر أحمد على الصلوات المكتوبات و لا يفعل المندوبات اكتفاء بمذاكرته. توفى يوم الاثنين سلخ ذي الحجة من هذه السنة، و كان مولده سنة مائتين، و قيل سنة تسعين و مائة، و قد ذكرنا ترجمته مبسوطة في التكميل.
و محمد بن إسماعيل بن علية قاضى دمشق. و يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري و هو ممن روى عن الشافعيّ. و قد ذكرناه في التكميل و في الطبقات. و قبيحة أم المعتز إحدى حظايا المتوكل على اللَّه، و قد جمعت من الجواهر و اللآلئ و الذهب و المصاغ ما لم يعهد لمثلها. ثم سلبت ذلك كله و قتل ولدها المعتز لأجل نفقات الجند، و شحت عليه، بخمسين ألف دينار تدارى بها عنه. كانت وفاتها في ربيع الأول من هذه السنة.
ثم دخلت سنة خمس و ستين و مائتين
فيها كانت وقعة بين ابن ليثويه عامل أبى أحمد و بين سليمان بن جامع فظفر بها ابن ليثويه بابن جامع نائب صاحب الزنج، فقتل خلقا من أصحابه و أسر منهم سبعة و أربعين أسيرا، و حرق له مراكب كثيرة، و غنم منهم أموالا جزيلة. و في المحرم من هذه السنة حاصر أحمد بن طولون نائب الديار المصرية مدينة انطاكية و فيها سيما الطويل فأخذها منه و جاءته هدايا ملك الروم، و في جملتها أسارى من أسارى المسلمين، و مع كل أسير مصحف، منهم عبد اللَّه بن رشيد بن كاوس الّذي كان عامل الثغور فاجتمع لأحمد بن طولون ملك الشام بكماله مع الديار المصرية، لأنه لما مات نائب دمشق اما خور ركب ابن طولون من مصر قتلقاه ابن اما خور إلى الرملة فأقره عليها، و سار إلى دمشق فدخلها ثم إلى حمص فتسلمها ثم إلى حلب فأخذها ثم ركب إلى أنطاكية فكان من أمره ما تقدم. و كان قد استخلف على مصر ابنه العباس فلما بلغه قدوم أبيه علية من الشام أخذ ما كان في بيت المال من الحواصل و وازره جماعة على ذلك، ثم ساروا إلى برقة خارجا عن طاعة أبيه، فبعث إليه من أخذه ذليلا حقيرا، و ردوه إلى مصر فحبسه و قتل جماعة من أصحابه.
و فيها خرج رجل يقال له القاسم بن مهاة على دلف بن عبد العزيز بن أبى دلف العجليّ فقتله و استحوذ على أصبهان فانتصر أصحاب دلف له فقتلوا القاسم و رأسوا عليهم أحمد بن عبد العزيز.
و فيها لحق محمد المولد بيعقوب بن الليث فسار إليه في المحرم فأمر الخليفة بنهب حواصله و أمواله و أملاكه. و فيها دخل صاحب الزنج إلى النعمانية فقتل و حرق ثم سار إلى جرجرايا فانزعج الناس منه