البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٣ - ثم دخلت سنة أربع عشرة و ثلاثمائة
منه تمر و حمل إلى البصرة. و عزل المقتدر وزيره الخاقانيّ بعد أن ولاه سنة و ستة أشهر و يومين، و ولى مكانه أبا القاسم أحمد بن عبيد اللَّه بن أحمد بن الخطيب الخصيبى، لأجل مال بذله من جهة زوجة للحسن بن الفرات، و كان ذلك المال سبعمائة ألف دينار فأمر الخصيبى على بن عيسى على أن يكون مشرفا على ديار مصر و بلاد الشام، و هو مقيم بمكة يسير إلى تلك البلاد في بعض الأوقات فيعمل ما ينبغي ثم يرجع إلى مكة.
و فيها توفى من الأعيان:
على بن عبد الحميد بن عبد اللَّه بن سليمان
أبو الحسن الغضائري، سمع القواريري و عباسا العنبري، و كان من العباد الثقات. قال: جئت يوما إلى السري السقطي فدققت عليه بابه فخرج إلى و وضع يده على عضادتي الباب و هو يقول:
اللَّهمّ اشغل من شغلني عنك بك. قال: فنالتنى بركة هذه الدعوة فحججت على قدمي من حلب إلى مكة أربعين حجة ذاهبا و آئبا.
أبو العباس السراج الحافظ
محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد اللَّه الثقفي مولاهم، أبو العباس السراج، أحد الأئمة الثقات الحفاظ، مولده سنة ثمان عشرة و مائتين، سمع قتيبة و إسحاق بن راهويه و خلقا كثيرا من أهل خراسان و بغداد و الكوفة و البصرة و الحجاز، و قد حدث عنه البخاري، و مسلم، و هما أكبر منه و أقدم ميلادا و وفاة، و له مصنفات كثيرة نافعة جدا، و كان يعد من مجابي الدعوة. و قد رأى في منامه كأنه يرقى في سلم فصعد فيه تسعا و تسعين درجة، فما أولها على أحد إلا قال له: تعيش تسعا و تسعين سنة، فكان كذلك. و قد ولد له ابنه أبو عمر و عمره ثلاث و ثمانون سنة. قال الحاكم:
فسمعت أبا عمر و يقول: كنت إذا دخلت المسجد على أبى و الناس عنده يقول لهم: هذا عملته في ليلة ولى من العمر ثلاث و ثمانون سنة.
ثم دخلت سنة أربع عشرة و ثلاثمائة
فيها كتب ملك الروم، و هو الدمشق لعنه اللَّه، إلى أهل السواحل أن يحملوا إليه الخراج، فأبوا عليه فركب إليهم في جنوده في أول هذه السنة، فعاث في الأرض فسادا، و دخل ملطية فقتل من أهلها خلقا و أسر و أقام بها ستة عشر يوما، و جاء أهلها إلى بغداد يستنجدون الخليفة عليه. و وقع في بغداد حريق في مكانين، مات فيهما خلق كثير، و أحرق في أحدهما ألف دار و دكان، و جاءت الكتب بموت الدمستق ملك النصارى فقرئت الكتب على المنابر. و جاءت الكتب من مكة أنهم في غاية الانزعاج بسبب اقتراب القرامطة إليهم و قصدهم إياهم، فرحلوا منها إلى الطائف و تلك النواحي. و فيها هبت ريح عظيمة بنصيبين اقتلعت أشجارا كثيرة و هدمت البيوت. قال ابن