البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - حمد بن إبراهيم بن الخطاب
من آل محمد، و ذلك لفساد دولة المرزبان في ذلك الزمان، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزم أصحاب المستجير و أخذ أسيرا فمات، و اضمحل أمره. و فيها دخل سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم فقتل من أهلها خلقا كثيرا، و فتح حصونا و أحرق بلدانا كثيرة، و سبى و غنم و كر راجعا، فأخذت الروم عليه فمنعوه من الرجوع و وضعوا السيف في أصحابه فما نجا هو في ثلاثمائة فارس إلا بعد جهد جهيد.
و فيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة و أهل السنة قتل فيها خلق كثير، و في آخرها توفى أنوجور بن الإخشيد صاحب مصر، فأقام بالأمر بعده أخوه على. و فيها مات أبو القاسم عبد اللَّه بن أبى عبد اللَّه البريدي الّذي كان صاحب الأهواز و واسط. و فيها رجع حجيج مصر من مكة فنزلوا واديا فجاءهم سيل فأخذهم فألقاهم في البحر عن آخرهم. و فيها أسلم من الترك مائتا ألف خركاه فسموا ترك إيمان، ثم خفف اللفظ بذلك، فقيل تركمان:
و ممن توفى فيها من الأعيان.
جعفر بن حرب الكاتب
كانت له نعمة و ثروة عظيمة تقارب أبهة الوزارة، فاجتاز يوما و هو راكب في موكب له عظيم، فسمع رجلا يقرأ (أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) فصاح: اللَّهمّ بلى، و كررها دفعات ثم بكى ثم نزل عن دابته و نزع ثيابه و طرحها و دخل دجلة فاستتر بالماء و لم يخرج منه حتى فرق جميع أمواله في المظالم التي كانت عليه، و ردها إلى أهلها، و تصدق بالباقي و لم يبق له شيء بالكلية، فاجتاز به رجل فتصدق عليه بئوبين فلبسهما و خرج فانقطع إلى العلم و العبادة حتى مات (رحمه اللَّه):
أبو على الحافظ
ابن على بن يزيد بن داود أبو على الحافظ النيسابورىّ، أحد أئمة الحفاظ المتقنين المصنفين. قال الدار قطنى: كان إماما مهذبا، و كان ابن عقدة لا يتواضع لأحد كتواضعه له. توفى في جمادى الآخرة عن اثنتين و خمسين سنة.
حسان بن محمد بن أحمد بن مروان
أبو الوليد القرشي الشافعيّ إمام أهل الحديث بخراسان في زمانه، و أزهدهم و أعبدهم، أخذ الفقه عن ابن سريج و سمع الحديث من الحسن بن سفيان و غيره، و له التصانيف المفيدة، و قد ذكرنا ترجمته في الشافعيين. كانت وفاته ليلة الجمعة لخمس مضين من ربيع الأول من هذه السنة، عن ثنتين و سبعين سنة.
حمد بن إبراهيم بن الخطاب
أبو سليمان الخطابي، سمع الكثير و صنف التصانيف الحسان، منها المعالم شرح فيها سنن أبى داود، و الأعلام شرح فيه البخاري، و غريب الحديث. و له فهم مليح و علم غزير و معرفة باللغة و المعاني و الفقه. و من أشعاره قوله: