البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٩ - إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم الكجي
حدث عن مسدد و عن على بن المديني و ابن نمير و غيرهم، و كان من الثقات و القضاة الأجواد العدول الأمناء. و محمد بن إبراهيم البوشنجي. و محمد بن على الصايغ. و قنبل أحد مشاهير القراء. و أئمة العلماء.
ثم دخلت سنة ثنتين و تسعين و مائتين
[فيها دخل محمد بن سليمان في نحو عشرة آلاف مقاتل من جهة الخليفة المكتفي إلى الديار المصرية لقتال هارون بن خمارويه، فبرز إليه هارون فاقتتلا فقهره محمد بن سليمان و جمع آل طولون و كانوا سبعة عشر رجلا فقتلهم و استحوذ على أموالهم و أملاكهم، و انقضت دولة الطولونية على الديار المصرية و كتب بالفتح إلى المكتفي. و حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي القائم بأمر الحجاج في السنين المتقدمة.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم الكجي
أحد المشايخ المعمرين، كان يحضر مجلسه خمسون ألفا ممن معه محبرة، سوى النظارة، و يستملى عليه سبعة مستملين كلّ يبلّغ صاحبه، و يكتب بعض الناس و هم قيام و كان كلما حدث بعشرة آلاف حديث تصدق بصدقة. و لما فرغ من قراءة السنن عليه عمل مأدبة غرم عليها ألف دينار، و قال: شهدت اليوم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقبلت شهادتي وحدي، أ فلا أعمل شكرا للَّه عز و جل؟. و روى ابن الجوزي و الخطيب عن أبى مسلم الكجي قال: خرجت ذات ليلة من المنزل فمررت بحمام و على جنابة فدخلته فقلت للحمامي: أ دخل حمامك أحد بعد؟ فقال: لا، فدخلت فلما فتحت باب الحمام الداخل إذا قائل يقول: أبا مسلم أسلم تسلم. ثم أنشأ يقول:
لك الحمد إما على نعمة* * * و إما على نقمة تدفع
تشاء فتفعل ما شئته* * * و تسمع من حيث لا يسمع
قال: فبادرت فخرجت فقلت للحمامي: أنت زعمت أنه لم يدخل حمامك أحد. فقال: نعم! و ما ذاك؟ فقلت: إني سمعت قائلا يقول كذا و كذا. قال: و سمعته؟ قلت: نعم. فقال: يا سيدي هذا رجل من الجان يتبدى لنا في بعض الأحيان فينشد الأشعار و يتكلم بكلام حسن فيه مواعظ.
فقلت: هل حفظت من شعره شيئا؟ فقال: نعم. ثم أنشدنى من شعره فقال هذه الأبيات:
أيها المذنب المفرط مهلا* * * كم تمادى تكسب الذنب جهلا
كم و كم تسخط الجليل بفعل* * * سمج و هو يحسن الصنع فعلا
كيف تهدأ جفون من ليس يدرى* * * أرضى عنه من على العرش أم لا
عبد الحميد بن عبد العزيز أبو حاتم القاضي الحنفي، كان من خيار القضاة و أعيان الفقهاء و من أئمة العلماء، ورعا نزها كثير الصيانة و الديانة و الأمانة. و قد ذكر له ابن الجوزي في المنتظم