البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٩ - ثم دخلت سنة ست و ستين و مائتين
و خلع عليه عمرو بن الليث أيضا و أهدى إليه عمودين من ذهب، و ذلك مضافا إلى ما كان يليه أخوه من البلدان. و فيها سار اغرتمش إلى قتال على بن أبان المهلبي بتستر فأخذ من كان في السجن من أصحاب على بن أبان المهلبي من الأمراء فقتلهم عن آخرهم، ثم سار إلى على بن أبان فاقتتلا قتالا شديدا في مرات عديدة، كان آخرها لعلى بن أبان المهلبي، قتل خلقا كثيرا من أصحاب اغرتمش و أسر بعضهم فقتلهم أيضا، و بعث برءوسهم إلى صاحب الزنج فنصبت رءوسهم على باب مدينته قبحه اللَّه.
و فيها وثب أهل حمص على عاملهم عيسى الكرخي فقتلوه في شوال منها، و فيها دعا الحسن بن محمد ابن جعفر بن عبد اللَّه بن حسين الأصغر العقيلي أهل طبرستان إلى نفسه و أظهر لهم أن الحسين بن زيد أسر و لم يبق من يقوم بهذا الأمر غيره، فبايعوه. فلما بلغ ذلك الحسين بن زيد قصده فقاتله فقتله و نهب أمواله و أموال من اتبعه و أحرق دورهم. و فيها وقعت فتنة بالمدينة و نواحيها بين الجعفرية و العلوية [و تغلب عليها رجل من أهل البيت من سلالة الحسن بن زيد الّذي تغلب على طبرستان، و جرت شرور كثيرة هنالك بسبب قتل الجعفرية و العلوية] [١] يطول ذكرها. و فيها و ثبت طائفة من الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها، و سار بعضهم إلى صاحب الزنج [و أصاب الحجيج منهم شدة و بلاء شديد و أمور كريهة. و فيها أغارت الروم أيضا على ديار ربيعة. و فيها دخل أصحاب صاحب الزنج إلى رامهرمز فافتتحوها بعد قتال طويل] [٢] و فيها دخل ابن أبى الساج مكة فقاتله المخزومي فقهره ابن أبى الساج و حرق داره و استباح ماله، و ذلك يوم التروية في هذه السنة. ثم جعلت إمرة الحرمين إلى ابن أبى الساج من جهة الخليفة. و حج بالناس فيها هارون بن محمد المتقدم ذكره قبلها. و فيها عمل محمد بن عبد الرحمن الداخل إلى بلاد المغرب- و هو خليفة بلاد الأندلس و بلاد المغرب- مراكب في نهر قرطبة ليدخل بها إلى البحر المحيط و لتسير الجيوش في أطرافه إلى بعض البلاد ليقاتلوهم، فلما دخلت المراكب البحر المحيط تكسرت و تقطعت و لم ينج من أهلها إلا اليسير بل غرق أكثرهم. و فيها التقى أسطول المسلمين و أسطول الروم ببلاد صقلّيّة فاقتتلوا فقتل من المسلمين خلق كثير ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و فيها حارب لؤلؤ غلام ابن طولون لموسى بن اتامش فكسره لؤلؤ و أسره و بعث به إلى مولاه أحمد بن طولون، و هو إذا ذاك نائب الشام و مصر و إفريقية من جهة الخليفة، ثم اقتتل لؤلؤ هذا و طائفة من الروم فقتل من الروم خلقا كثيرا. قال ابن الأثير:
و فيها اشتد الحال و ضاق الناس ذرعا بكثرة الهياج و الفتن و تغلب القواد و الأجناد على كثير من البلاد بسبب ضعف منصب الخلافة و اشتغال أخيه أبى أحمد بقتال الزنج. و فيها اشتد الحر في تشرين الثاني جدا ثم قوى به البرد حتى جمد الماء.
[١] زيادة من المصرية و من نسخة أخرى بالأستانة
[٢] سقط من المصرية.