البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٩ - أبو بكر بن الحداد
و جاء فيها جراد عظيم أكل الخضروات و الأشجار و الثمار. و في المحرم منها عقد معز الدولة لابنه أبى منصور بختيار الأمر من بعده بإمرة الأمراء. و فيها خرج رجل من أذربيجان ادعى أنه يعلم الغيب، و كان يحرم اللحم و ما يخرج من الحيوانات، فأضافه مرة رجل فجاءه بطعام كشكية بشحم فأكله، فقال له الرجل بحضرة من معه: إنك تدعى أنك تعلم الغيب و هذا طعام فيه شحم و أنت تحرمه فلم لا علمته؟
فتفرق عنه الناس. و فيها جرت حروب كثيرة بين المعز الفاطمي و بين صاحب الأندلس عبد الرحمن الناصر الأموي، استقصاها ابن الأثير.
و ممن توفى فيها من الأعيان
عثمان بن أحمد
ابن عبد اللَّه بن يزيد أبو عمرو الدقاق، المعروف بابن السماك، روى عن حنبل بن إسحاق و غيره، و عنه الدار قطنى و غيره، و كان ثقة ثبتا، كتب المصنفات الكثيرة بخطه، توفى في ربيع الأول منها و دفن بمقبرة باب التبن، و حضر جنازته خمسون ألفا.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد
أبو جعفر القاضي السمناني، ولد سنة إحدى و ستين و مائتين، و سكن بغداد و حدث بها، و كان ثقة عالما فاضلا سخيا حسن الكلام، عراقي المذهب، و كانت داره مجمع العلماء، ثم ولى قضاء الموصل و توفى بها في هذه السنة في ربيع الأول منها.
محمد بن أحمد بن بطة بن إسحاق الأصبهاني
أبو عبد اللَّه سكن نيسابور ثم عاد إلى أصبهان. و ليس هذا بعبد اللَّه بن بطة العكبريّ، هذا متقدم عليه، هذا شيخ الطبراني و ابن بطة الثاني يروى عن الطبراني، و هذا بضم الباء من بطة، و ابن بطة الثاني و هو الفقيه الحنبلي بفتحها. و قد كان جد هذا، و هو ابن بطة بن إسحاق أبو سعيد، من المحدثين أيضا. ذكره ابن الجوزي في منتظمه.
محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج
أبو النضر الفقيه الطوسي، كان عالما ثقة عابدا. يصوم النهار و يقوم الليل، و يتصدق بالفاضل من قوته، و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و قد رحل في طلب الحديث إلى الأقاليم النائية و البلدان المتباعدة، و كان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، فثلث للنوم، و ثلث للتصنيف، و ثلث للقراءة.
و قد رآه بعضهم في النوم بعد وفاته فقال له: وصلت إلى ما طلبت؟ فقال: إي و اللَّه نحن عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد عرضت مصنفاتي في الحديث عليه فقبلها.
أبو بكر بن الحداد
الفقيه الشافعيّ، هو محمد بن أحمد بن محمد أبو بكر بن الحداد أحد أئمة الشافعية، روى عن