البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٠ - الحسن بن عبيد اللَّه
على الناس: و قد كان أبو طالب هذا يبيح السماع، فدعا عليه عبد الصمد بن على و دخل عليه فعاتبه على ذلك فأنشد أبو طالب:
فيا ليل كم فيك من متعب* * * و يا صبح ليتك لم تقرب
فخرج عبد الصمد مغضبا. و قال أبو القاسم بن سرات: دخلت على شيخنا أبى طالب المكيّ و هو يموت فقلت له: أوص، فقال: إذا ختم لي بخير فانثر على جنازتي لوزا و سكرا فقلت: كيف أعلم بذلك؟ فقال: اجلس عندي و يدك في يدي، فان قبضت على يدك فاعلم أنه قد ختم لي بخير. قال ففعلت فلما حان فراقه قبض على يدي قبضا شديدا، فلما رفع على جنازته نثرت اللوز و السكر على نعشه. قال ابن الجوزي: توفى في جمادى الآخرة منها و قبره ظاهر في جامع الرصافة.
العزيز صاحب مصر
نزار بن المعز سعد أبى تميم، و يكنى نزار بأبي منصور، و يلقب بالعزيز، توفى عن اثنين و أربعين سنة منها، و كانت ولايته بعد أبيه إحدى و عشرين سنة، و خمسة أشهر و عشرة أيام، و قام بالأمر من بعده ولده الحاكم قبحه اللَّه، و الحاكم هذا هو الّذي ينسب إليه الفرقة الضالة المضلة الزنادقة الحاكمية و إليه ينسب أهل وادي التيم من الدرزية أتباع هستكر غلام الحاكم الّذي بعثه إليهم يدعوهم إلى الكفر المحض فأجابوه، لعنه اللَّه و إياهم أجمعين، أما العزيز هذا فإنه كان قد استوزر رجلا نصرانيا يقال له عيسى بن نسطورس، و آخر يهوديا اسمه ميشا، فعز بسببهما أهل هذين الملتين في ذلك الزمان على المسلمين، حتى كتبت إليه امرأة قصة في حاجة لها تقول فيها: بالذي أعز النصارى بعيسى بن نسطورس، و اليهود بميشا و أذل المسلمين بهما لما كشفت ظلامتى. فعند ذلك أمر بالقبض على هذين الرجلين و أخذ من النصارى ثلاثمائة ألف دينار.
و فيها توفيت بنت عضد الدولة امرأة الطائع فحملت تركتها إلى ابن أخيها بهاء الدولة، و كان فيها جوهر كثير و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة
فيها توفى فخر الدولة أبو الحسن على بن ركن الدولة بن بويه، و أقيم ولده رستم في الملك مكانه، و كان عمره أربع سنين، و قام خواص أبيه بتدبير الملك في الرعايا.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أبو أحمد العسكري اللغوي.
الحسن بن عبيد اللَّه
ابن سعيد بن أحمد العسكري اللغوي، العلامة في فنه و تصانيفه، المفيد في اللغة و غيرها، يقال إنه كان يميل إلى الاعتزال، و لما قدم الصاحب بن عباد هو و فخر الدولة البلدة التي كان فيها أبو أحمد العسكري- و كان قد كبر و أسن- بعث إليه الصاحب رقعة فيها هذه الأبيات: