البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - أحمد بن الحسين بن على
القضاء فأباه و أشار بأبي بكر الرازيّ الحنفي، فلم يقبل الآخر أيضا. توفى في شوال منها عن ست و ثمانين سنة (رحمه اللَّه تعالى).
ثم دخلت سنة ست و سبعين و ثلاثمائة
قال ابن الجوزي: في محرمها كثرت الحيات في بغداد فهلك بسبب ذلك خلق كثير. و لسبع خلون من ربيع الأول- و كان يوم العشرين من تموز- وقع مطر كثير ببرق و رعد. و في رجب غلت الأسعار جدا و ورد الخبر فيه بأنه وقع بالموصل زلزلة عظيمة سقط بسببها عمران كثير، و مات من أهلها أمة عظيمة. و فيها وقع بين صمصام الدولة و بين أخيه شرف الدولة فاقتتلا فغلبه شرف الدولة و دخل بغداد فتلقاه الخليفة و هنأه بالسلامة، ثم استدعى شرف الدولة بفراش ليكحل صمصام الدولة فاتفق موته فأكحله بعد موته، و هذا من غريب ما وقع. و في ذي الحجة منها قبل قاضى القضاة أبو محمد ابن معروف شهادة القاضي الحافظ أبى الحسن الدار قطنى، و أبى محمد بن عقبة، فذكر أن الدار قطنى ندم على ذلك و قال: كان و يقبل قولي على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وحدي فصار لا يقبل قولي على نقلي إلا مع غيري.
ثم دخلت سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة
في صفرها عقد مجلس بحضرة الخليفة فيه القضاة و أعيان الدولة و جددت البيعة بين الطائع و بين شرف الدولة بن عضد الدولة و كان يوما مشهودا، ثم في ربيعها الأول ركب شرف الدولة من داره إلى دار الخليفة و زينت البلد و ضربت البوقات و الطبول و الدبادب، فخلع عليه الخليفة و سوره و أعطاه لواءين معه، و عقد له على ما وراء داره، و استخلفه على ذلك، و كان في جملة من قدم مع شرف الدولة القاضي أبو محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف، فلما رآه الخليفة قال:
مرحبا بالأحبة القادمينا* * * أو حشونا و طال ما آنسونا
فقبّل الأرض بين يدي الخليفة، و لما قضيت البيعة دخل شرف الدولة على أخته امرأة الخليفة فمكث عندها إلى العصر و الناس ينتظرونه، ثم خرج و سار إلى داره للتهنئة. و فيها اشتد الغلاء جدا ثم لحقه فناء كثير. و فيها توفيت أم شرف الدولة- و كانت تركية أم ولد- فجاءه الخليفة فعزاه. و فيها ولد لشرف الدولة ابنان توأمان.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أحمد بن الحسين بن على
أبو حامد المروزي، و يعرف بابن الطبري، كان حافظا للحديث مجتهدا في العبادة، متقنا بصيرا بالأثر، فقيها حنفيا درس على أبى الحسين الكرخي و صنف كتبا في الفقه و التاريخ، و ولى قضاء القضاة بخراسان، ثم دخل بغداد و قد علت سنه، فحدث الناس و كتب الناس عنه، منهم الدار قطنى.