البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٩ - أبو طالب المكيّ
تكاثرت اللصوص عليه حتى* * * ليحفى من يطيف به و يعرى
و لم أفقد به ثوبا و لكن* * * دخلت محمدا و خرجت بشرا
يوسف بن عمر بن مسرور
أبو الفتح القواس، سمع البغوي و ابن أبى داود و ابن صاعد و غيرهم، و عنه الخلال و العشاري و البغدادي و التنوخي و غيرهم، و كان ثقة ثبتا، يعد من الأبدال. قال الدار قطنى: كنا نتبرك به و هو صغير. توفى لثلاث بقين من ربيع الآخر عن خمس و ثمانين سنة، و دفن بباب حرب.
يوسف بن أبى سعيد
السيرافي أبو محمد النحويّ، و هو الّذي تمم شرح أبيه لكتاب سيبويه، و كان يرجع إلى علم و دين و كانت وفاته في ربيع الأول منها عن خمس و خمسين سنة.
ثم دخلت سنة ست و ثمانين و ثلاثمائة
في محرمها كشف أهل البصرة عن قبر عتيق فإذا هم بميت طرى عليه ثيابه و سيفه، فظنوه الزبير ابن العوام، فأخرجوه و كفنوه و دفنوه و اتخذوا عند قبره مسجدا، و وقف عليه أوقاف كثيرة، و جعل عنده خدام و قوام و فرش و تنوير. و فيها ملك الحاكم العبيدي بلاد مصر بعد أبيه العزيز بن المعز الفاطمي، و كان عمره إذ ذاك إحدى عشرة سنة و ستة أشهر، و قام بتدبير المملكة أرجوان الخادم، و أمير الدولة الحسن بن عمارة، فلما تمكن الحاكم قتلهما و أقام غيرهما، ثم قتل خلقا حتى استقام له الأمر على ما سنذكره. و حج بالناس الأمير الّذي من جهة المصريين و الخطبة لهم.
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن إبراهيم
ابن محمد بن يحيى بن سحنويه أبو حامد بن إسحاق المزكي النيسابورىّ، سمع الأصم و طبقته و كان كثير العبادة من صغره إلى كبره، و صام في عمره سردا تسعا و عشرين سنة، و قال الحاكم: و عندي أن الملائكة لم تكتب عليه خطيئة، توفى في شعبان منها عن ثلاث و ستين سنة.
أبو طالب المكيّ
صاحب قوت القلوب، محمد بن على بن عطية أبو طالب المكيّ الواعظ المذكر، الزاهد المتعبد، الرجل الصالح، سمع الحديث و روى عن غير واحد. قال العتيقي: كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة و صنف كتابا سماه قوت القلوب، و ذكر فيه أحاديث لا أصل لها، و كان يعظ الناس في جامع بغداد، و حكى ابن الجوزي أن أصله من الجبل، و أنه نشأ بمكة، و أنه دخل البصرة بعد وفاة أبى الحسن بن سالم، فانتمى إلى مقالته، و دخل بغداد فاجتمع عليه الناس و عقد له مجلس الوعظ بها، فغلط في كلام و حفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدعه الناس و هجروه، و امتنع من الكلام