البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة
الغلاء. و فيها ورد كتاب ملك الروم إلى الخليفة يطلب فيه منديلا بكنيسة الرها كان المسيح قد مسح بها وجهه فصارت صورة وجهه فيه، و أنه متى وصل هذا المنديل يبعث من الأسارى خلقا كثيرا. فأحضر الخليفة العلماء فاستشارهم في ذلك، فمن قائل نحن أحق بعيسى منهم، و في بعثه إليهم غضاضة على المسلمين و وهن في الدين. فقال على بن عيسى الوزير: يا أمير المؤمنين إنقاذ أسارى المسلمين من أيدي الكفار خير و أنفع للناس من بقاء ذلك المنديل بتلك الكنيسة. فأمر الخليفة بإرسال ذلك المنديل إليهم و تخليص أسرى المسلمين من أيديهم. قال الصولي: و فيها وصل الخبر بأن القرمطى ولد له مولود فأهدى إليه أبو عبد اللَّه البريدي هدايا كثيرة، منها مهد من ذهب مرصع بالجوهر، و جلاله منسوج بالذهب محلى باليواقيت، و غير ذلك. و فيها كثر الرفض ببغداد فنودي بها من ذكر أحدا من الصحابة بسوء فقد برئت منه الذمة. و بعث الخليفة إلى عماد الدولة ابن بويه خلعا فقبلها و لبسها بحضرة القضاة و الأعيان. و فيها كانت وفاة السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني صاحب خراسان و ما وراء النهر، و قد مرض قبل موته بالسل سنة و شهرا، و اتخذ في داره بيتا سماه بيت العبادة، فكان يلبس ثيابا نظافا و يمشى إليه حافيا و يصلى فيه، و يتضرع و يكثر الصلاة. و كان يجتنب المنكرات و الآثام إلى أن مات (رحمه اللَّه)، فقام بالأمر من بعده ولده نوح بن نصر الساماني، و لقب بالأمير الحميد. و قتل محمد بن أحمد النسفي، و كان قد طعن فيه عنده و صلبه.
و فيها توفى من الأعيان
ثابت بن سنان بن قرة الصابي
أبو سعيد الطبيب، أسلم على يد القاهر باللَّه و لم يسلم ولده و لا أحد من أهل بيته، و قد كان مقدما في الطب و في علوم أخر كثيرة. توفى في ذي القعدة منها بعلة الذرب و لم تغن عنه صناعته شيئا، حتى جاءه الموت. و ما أحسن ما قال بعض الشعراء في ذلك:
قل للذي صنع الدواء بكفه* * * أ ترد مقدورا [عليك قد] جرى
مات المداوي و المداوى و الّذي* * * صنع الدواء بكفه و من اشترى
و ذكر ابن الجوزي في المنتظم وفاة الأشعري فيها و تكلم فيه و حط عليه كما جرت عادة الحنابلة يتكلمون في الأشعرية قديما و حديثا. و ذكر أنه ولد سنة ستين و مائتين، و توفى في هذه السنة، و أنه صحب الجبائي أربعين سنة ثم رجع عنه، و توفى ببغداد و دفن بمشرعة السرواني.
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة
ابن الصلت السدوسي مولاهم أبو بكر، سمع جده و عباسا الدوري و غيرهما، و عنه أبو بكر بن مهدي و كان ثقة. روى الخطيب أن والد محمد هذا حين ولد أخذ طالع مولده المنجمون فحسبوا عمره و قالوا:
إنه يعيش كذا و كذا. فأرصد أبوه له جبا فكان يلقى فيه عن كل يوم من عمره الّذي أخبروه به