البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤١ - أبو الحسن على بن أبى سعيد
ثم دخلت سنة تسع و تسعين و ثلاثمائة
فيها قتل على بن ثمال نائب الرحبة من طرف الحاكم العبيدي، قتله عيسى بن خلاط العقيلي، و ملكها، فأخرجه منها عباس بن مرداس صاحب حلب و ملكها، و فيها صرف عمرو بن عبد الواحد عن قضاء البصرة و وليه أبو الحسن بن أبى الشوارب، فذهب الناس يهنون هذا و يعزون هذا، فقال في ذلك العصفري:
عندي حديث ظريف* * * بمثله يتغنى
من قاضيين يعزى* * * هذا و هذا يهنأ
فذا يقول أكرهونى* * * و ذا يقول استرحنا
و يكذبان جميعا* * * و من يصدق منا
و في شعبان من هذه السنة عصفت ريح شديدة فألقت و حلا أحمر في طرقات بغداد. و فيها هبت على الحجاج ريح سوداء مظلمة و اعترضهم الأعراب فصدوهم عن السبيل، و اعتاقوهم حتى فاتهم الحج فرجعوا، و أخذت بنو هلال طائفة من حجاج البصرة نحوا من ستمائة واحد، و أخذوا منهم نحوا من ألف ألف دينار، و كانت الخطبة فيها للمصريين.
و ممن توفى فيها من الأعيان
عبد اللَّه بن بكر بن محمد بن الحسين
أبو أحمد الطبراني، سمع بمكة و بغداد و غيرهما من البلاد، و كان مكرما، سمع منه الدار قطنى و عبد الغنى بن سعيد ثم أقام بالشام بالقرب من جبل عند بانياس يعبد اللَّه تعالى إلى أن مات في ربيع الأول منها.
محمد بن على بن الحسن
أبو مسلم كاتب الوزير بن خنزابة، روى عن البغوي و ابن صاعد و ابن دريد و ابن أبى داود و ابن عرفة و ابن مجاهد و غيرهم، و كان آخر من بقي من أصحاب البغوي، و كان من أهل العلم و الحديث و المعرفة و الفهم، و قد تكلم بعضهم في روايته عن البغوي لأن أصله كان غالبا مفسودا. و ذكر الصوري أنه خلط في آخر عمره.
أبو الحسن على بن أبى سعيد
عبد الواحد بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، صاحب كتاب الزيج الحاكمى في أربع مجلدات، كان أبوه من كبار المحدثين الحفاظ، و قد وضع لمصر تاريخا نافعا يرجع العلماء إليه فيه، و أما هذا فإنه اشتغل في علم النجوم فنال من شأنه منالا جيدا، و كان شديد الاعتناء بعلم الرصد و كان مع هذا مغفلا سيئ الحال، رث الثياب، طويلا يتعمم على طرطور طويل، و يتطيلس فوقه، و يركب حمارا، فمن رآه ضحك منه، و كان يدخل على الحاكم فيكرمه و يذكر من تغفله ما يدل على اعتنائه بأمر نفسه، و كان شاهدا معدلا، و له شعر جيد، فمنه ما ذكره ابن خلكان:
أحمل نشر الريح عند هبوبه* * * رسالة مشتاق إلى حبيبه
بنفسي من تحيا النفوس بريقه* * * و من طابت الدنيا به و بطيبة