البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٥ - ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و مائتين
فخاف أهلها منهم خوفا شديدا، و هموا بالرحيل منها فمنعهم نائبها.
و فيها توفى من الأعيان.
بشر بن موسى بن صالح أبو على الأسدي
ولد سنة تسعين و مائة، و سمع من روح بن عبادة حديثا واحدا، و سمع الكثير من هودة بن خليفة و الحسن بن موسى الأشيب و أبى نعيم و على بن الجعد و الأصمعي و غيرهم، و عنه ابن المنادي و ابن مخلد و ابن صاعد و النجاد و أبو عمرو الزاهد و الخلدى و السلمي و أبو بكر الشافعيّ و ابن الصواف و غيرهم. و كان ثقة أمينا حافظا، و كان من البيوتات و كان الامام أحمد يكرمه. و من شعره
ضعفت و من جاز الثمانين يضعف* * * و ينكر منه كل ما كان يعرف
و يمشى رويدا كالأسير مقيدا* * * يدانى خطاه في الحديد و يرسف
ثابت بن قرة بن هارون و يقال ابن زهرون بن ثابت بن كدام بن إبراهيم الصابئي الفيلسوف الحراني صاحب التصانيف، من جملتها أنه حرر كتاب إقليدس الّذي عربه حنين بن إسحاق العبادي.
و كان أصله صوفيا فترك ذلك و اشتغل بعلم الأوائل، فنال منه رتبة سامية عند أهله، ثم صار إلى بغداد فمعظم شأنه بها، و كان يدخل مع المنجمين على الخليفة و هو باقي على دين الصابئة، و حفيده ثابت بن سنان له تاريخ أجاد فيه و أحسن، و كان بليغا ماهرا حاذقا بالغا. و عمه إبراهيم بن ثابت بن قرة كان طبيبا عارفا أيضا. و قد سردهم كلهم في هذه الترجمة القاضي ابن خلكان. الحسن بن عمرو بن الجهم أبو الحسن الشيعي- من شيعة المنصور لا من الروافض- حدث عن على بن المديني، و حكى عن بشر الحافى. و عنه أبو عمرو بن السماك. عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب وزير المعتضد، كان حظيا عنده، و قد عز عليه موته و تألم لفقده و أهمه من يجعله في مكانه بعده، فعقد لولده القاسم بن عبيد اللَّه على الوزارة من بعد أبيه جبرا لمصابه به. و أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار المعروف بالأنماطى أحد كبار الشافعية. و قد ذكرناه في طبقاتهم. و هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى أبو موسى الهاشمي إمام الناس في الحج عدة سنين متوالية، و قد سمع و حدث و توفى بمصر في رمضان من هذه السنة
ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و مائتين
فيها عاثت القرامطة بسواد الكوفة فظفر بعض العمال بطائفة منهم فبعث برئيسهم إلى المعتضد و هو أبو الفوارس، فنال من العباس بين يدي الخليفة فأمر به فقلعت أضراسه و خلعت يداه ثم قطعتا مع رجليه، ثم قتل و صلب ببغداد. و فيها قصدت القرامطة دمشق في جحفل عظيم فقاتلهم نائبها طغج بن جف من جهة هارون بن خمارويه، فهزموه مرات متعددة، و تفاقم الحال بهم، و كان ذلك بسفارة يحيى بن زكرويه بن بهرويه الّذي ادعى عند القرامطة أنه محمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، و قد كذب في ذلك، و زعم لهم أنه