البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٠ - و فيها توفى من الأعيان
ذهب و نثروا على قدميه ألف حبة جوهر، و هناك تور من ذهب فيه شمعة من عنبر زنة أربعين منّا من عنبر، فقال: هذا سرف، و نظر إلى ذلك الحب على الحصر يضيء فقال: قاتل اللَّه أبا نواس حيث يقول في صفة الخمر:
كأن صغرى و كبرى من فقاقعها* * * حصباء در على أرض من الذهب
ثم أمر بالدر فجمع فجعل في حجر العروس و قال: هذا نحلة منى لك، و سلى حاجتك. فقالت لها جدتها: سلى سيدك فقد استنطقك. فقالت: أسأل أمير المؤمنين أن يرضى عن إبراهيم بن المهدي فرضى عنه. ثم أراد الاجتماع بها فإذا هي حائض، و كان ذلك في شهر رمضان، و تأخرت وفاتها إلى هذه السنة و لها ثمانون سنة.
ثم دخلت سنة ثنتين و سبعين و مائتين
في جمادى الأولى منها سار نائب قزوين و هو ارلزنكيس في أربعة آلاف مقاتل إلى محمد بن زيد العلويّ صاحب طبرستان بعد أخيه الحسن بن زيد، و هو بالري، في جيش عظيم من الديلم و غيرهم، فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمه ارلزنكيس و غنم ما في معسكره، و قتل من أصحابه ستة آلاف، و دخل الري فأخذها و صادر أهلها في مائة ألف دينار، و فرق عماله في نواحي الري. و فيها وقع بين أبى العباس ابن الموفق و بين صاحب ثغر طرسوس و هو يا زمان الخادم فثار أهل طرسوس على أبى العباس فأخرجوه عنهم فرجع إلى بغداد. و فيها دخل حمدان بن حمدون و هارون الشاري مدينة الموصل و صلى بهم الشاري في جامعها الأعظم. و فيها عاثت بنو شيبان في أرض الموصل فسادا. و فيها تحركت بقية الزنج في أرض البصرة و نادوا: يا انكلاى يا منصور. و انكلاى هو ابن صاحب الزنج، و سليمان ابن جامع و أبان بن على المهلبي، و جماعة من وجوههم كانوا في جيش الموفق فبعث إليهم فقتلوا و حملت رءوسهم إليه، و صلبت أبدانهم ببغداد، و سكنت شرورهم. و فيها صلح أمر المدينة النبويّة و تراجع الناس إليها. و فيها جرت حروب كثيرة ببلاد الأندلس و أخذت الروم من المسلمين بالأندلس بلدين عظيمين ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و فيها قدم صاعد بن مخلد الكاتب من فارس إلى واسط فأمر الموفق القواد أن يتلقوه فدخل في أبهة عظيمة، و لكن ظهر منه تيه و عجب شديد، فأمر الموفق عما قريب بالقبض عليه و على أهله و أمواله، و استكتب مكانه أبا الصقر إسماعيل بن بلبل. و حج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق المتقدم منذ دهر
و فيها توفى من الأعيان
إبراهيم بن الوليد بن الحسحاس. و أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عطارد العطاردي التميمي راوي السيرة عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق بن يسار و غير ذلك. و أبو عتبة الحجازي. و سليمان بن سيف. و سليمان بن وهب الوزير في حبس الموفق. و شعبة بن بكار