البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - جوهر بن عبد اللَّه
العلويّ أمير مكة، و ادعى أنه خليفة، و سمى نفسه الراشد باللَّه، فمالأه أهل مكة و حصل له أموال من رجل أوصى له بها، فانتظم أمره بها، و تقلد سيفا و زعم أنه ذو الفقار، و أخذ بيده قضيبا زعم أنه كان لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم قصد بلاد الرملة ليستعين بعرب الشام، فتلقوه بالرحب و قبلوا له الأرض، و سلموا عليه بأمير المؤمنين، و أظهر الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و إقامة الحدود. ثم إن الحاكم صاحب مصر- و كان قد قام بالأمر من بعد أبيه العزيز في هذه السنة- بعث إلى عرب الشام بملطفات و وعدهم من الذهب بألوف و مئات، و كذلك إلى عرب الحجاز، و استناب على مكة أميرا و بعث إليه بخمسين ألف دينار، فانتظم أمر الحاكم و تمزق أمر الراشد، و انسحب إلى بلاده كما بدأ منها، و عاد إليها كما خرج عنها، و اضمحل حاله و انتقضت حباله، و تفرق عنه رجاله.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أحمد بن الحسن بن مهران
أبو بكر المقري، توفى في شوال منها عن ست و ثمانين سنة، و اتفق له أنه مات في يوم وفاته أبو الحسن العامري الفيلسوف، فرأى بعض الصالحين أحمد بن الحسين بن مهران هذا في المنام فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: أقام أبا الحسن العامري بجانبي، و قال هذا فداؤك من النار.
عبد اللَّه بن أحمد بن معروف
أبو محمد قاضى قضاة بغداد، روى عن ابن صاعد و عنه الخلال و الأزهري و غيرهما، و كان من العلماء الثقات العقلاء الفطناء، حسن الشكل جميل اللبس، عفيفا من الأموال، توفى عن خمس و سبعين سنة، و صلى عليه أبو أحمد الموسوي، فكبر عليه خمسا، ثم صلى عليه ابنه بجامع المنصور فكبر عليه أربعا، ثم دفن في داره سامحه اللَّه.
جوهر بن عبد اللَّه
القائد باني القاهرة، أصله أرمنى و يعرف بالكاتب، أخذ مصر بعد موت كافور الإخشيدي، أرسله مولاه العزيز الفاطمي إليها في ربيع الأول سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة، فوصل إليها في شعبان منها في مائة ألف مقاتل، و مائتي صندوق لينفقه في عمارة القاهرة، فبرزوا لقتاله فكسرهم و جدد الأمان لأهلها، و دخلها يوم الثلاثاء لثمان عشرة خلت من شعبان، فشق مصر و نزل في مكان القاهرة اليوم، و أسس من ليلته القصرين و خطب يوم الجمعة الآتية لمولاه، و قطع خطبة بنى العباس، و ذكر في خطبته الأئمة الاثني عشر، و أمر فأذن بحي على خير العمل، و كان يظهر الإحسان إلى الناس، و يجلس كل يوم سبت مع الوزير ابن الفرات و القاضي، و اجتهد في تكميل القاهرة و فرغ من جامعها الأزهر سريعا، و خطب به في سنة إحدى و ستين، و هو الّذي يقال له الجامع الأزهر، ثم أرسل جعفر بن فلاح إلى الشام فأخذها، ثم قدم مولاه المعز في سنة اثنتين و ستين كما تقدم، فنزل بالقصرين