البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - القاضي أبو زرعة محمد بن عثمان الشافعيّ
بخمس سنين، و كان يأتيه فيقف عنده. ثم لم يقض له الدفن فيه بل دفن بمكان آخر. (رحمه اللَّه) حيث كان.
أبو سعيد الجنابي القرمطى
و هو الحسن بن بهرام قبحه اللَّه رأس القرامطة، و الّذي يعول عليه في بلاد البحرين و ما والاها
على بن أحمد الراسبي
كان يلي بلاد واسط إلى شهرزور و غير ذلك، و قد خلف من الأموال شيئا كثيرا، فمن ذلك ألف ألف دينار، و من آنية الذهب و الفضة نحو مائة ألف دينار، و من البقر ألف ثور، و من الخيل و البغال و الجمال ألف رأس.
محمد بن عبد اللَّه بن على بن محمد بن أبى الشوارب
يعرف بالأحنف. كان قد ولى قضاء مدينة المنصور نيابة عن أبيه حين فلج، مات في جمادى الأولى منها. و توفى أبوه في رجب منها، بينهما ثلاثة و سبعون يوما، و دفنا في موضع واحد.
و أبو بكر محمد بن هارون البردعي الحافظ بن ناجية و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
ثم دخلت سنة ثنتين و ثلاثمائة
فيها ورد كتاب مؤنس الخادم بأنه قد أوقع بالروم بأسا شديدا، و قد أسر منهم مائة و خمسين بطريقا- أي أميرا- ففرح المسلمون بذلك. و فيها ختن المقتدر خمسة من أولاده فغرم على ختانهم ستمائة ألف دينار، و قد ختن قبلهم و معهم خلقا من اليتامى و أحسن إليهم بالمال و الكساوى، و هذا صنيع حسن إن شاء اللَّه. و فيها صادر المقتدر أبا على بن الجصاص بستة عشر ألف ألف دينار غير الآنية و الثياب الثمينة. و فيها أدخل الخليفة أولاده إلى المكتب و كان يوما مشهودا. و فيها بنى الوزير المارستان بالحربية من بغداد، و أنفق عليه أموالا جزيلة، جزاه اللَّه خيرا. و حج بالناس فيها الفضل الهاشمي. و قطعت الأعراب و طائفة من القرامطة الطريقين على الراجعين من الحجيج، و أخذوا منهم أموالا كثيرة، و قتلوا منهم خلقا و أسروا أكثر من مائتي امرأة حرة، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و فيها توفى من الأعيان.
بشر بن نصر بن منصور
أبو القاسم الفقيه الشافعيّ، من أهل مصر يعرف بغلام عرق، و عرق خادم من خدام السلطان كان يلي البريد، فقدم معه بهذا الرجل مصر فأقام بها حتى مات بها.
بدعة جارية غريب المغنية، بذل لسيدتها فيها مائة ألف دينار و عشرون ألف دينار من بعض من رغب فيها من الخلفاء فعرض ذلك عليها فكرهت مفارقة سيدتها، فأعتقتها سيدتها في موتها، و تأخرت وفاتها إلى هذه السنة، و قد تركت من المال العين و الأملاك ما لم يملكه رجل.
القاضي أبو زرعة محمد بن عثمان الشافعيّ
قاضى مصر ثم دمشق، و هو أول من حكم بمذهب الشافعيّ بالشام و أشاعه بها، و قد كان أهل