البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٩ - الصنوبري الشاعر
عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر
ابن الحسين بن مصعب أبو أحمد الخزاعي، ولى إمرة بغداد. و حدث عن الزبير بن بكار و عنه الصولي و الطبراني، و كان أديبا فاضلا، و من شعره:
حق التنائي بين أهل الهوى* * * تكاتب يسخن عين النوى
و في التداني لا أنقضى عمره* * * تزاور يشفى غليل الجوى
و اتفق له مرة أن جارية له مرضت فاشتهت ثلجا، و كانت حظية عنده، فلم يوجد الثلج إلا عند رجل، فساومه وكيله على رطل منه فامتنع من بيعه إلا كل رطل بالعراقي بخمسة آلاف درهم- و ذلك لعلم صاحب الثلج بحاجتهم إليه- فرجع الوكيل ليشاوره فقال: ويحك! اشتره و لو بما عساه أن يكون، فرجع إلى صاحب الثلج فقال: لا أبيعه إلا بعشرة آلاف. فاشتراه. بعشرة آلاف ثم اشتهت الجارية ثلجا أيضا- و ذلك لموافقته لها- فرجع فاشترى منه رطلا آخر بعشرة آلاف. ثم آخر بعشرة آلاف و بقي عند صاحب الثلج رطلان فنطفت نفسه إلى أكل رطل منه ليقول: أكلت رطلا من الثلج بعشرة آلاف، فأكله و بقي عنده رطل فجاءه الوكيل فامتنع أن يبيعه الرطل إلا بثلاثين ألفا فاشتراه منه فشفيت الجارية و تصدقت بمال جزيل فاستدعى سيدها صاحب الثلج فأعطاه من تلك الصدقة مالا جزيلا فصار من أكثر الناس مالا بعد ذلك، و استخدمه ابن طاهر عنده و اللَّه أعلم] [١].
[و ممن توفى في حدود الثلاثمائة من الهجرة.]
الصنوبري الشاعر
و هو محمد بن أحمد بن محمد بن مراد أبو بكر الضبيّ الصنوبري الحنبلي. قال الحافظ ابن عساكر:
كان شاعرا محسنا. و قد حكى عن على بن سليمان الأخفش، ثم ذكر أشياء من لطائف شعره فمن ذلك قوله:
لا النوم أدرى به و لا الأرق* * * يدرى بهذين من به رمق
إن دموعي من طول ما استبقت* * * كلّت فما تسطيع تستبق
و لي ملك لم تبد صورته* * * مذ كان إلا صلّت له الحدق
نويت تقبيل نار وجنته* * * و خفت أدنو منها فأحترق
و له أيضا:
شمس غدا يشبه شمسا غدت* * * و خدها في النور من خده
تغيب في فيه و لكنها* * * من بعد ذا تطلع في خده
[١] سقط من المصرية.