البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤ - محمد بن إسماعيل البخاري
خلت من رجب في هذه السنة في دار الأمير يارجوخ و ذلك قبل خلع المهتدي بأيام، ثم كانت بيعة العامة يوم الاثنين لثمان مضت من رجب، قيل و لعشرين بقين من رجب دخل موسى بن بغا و مفلح إلى سرمنرأى فنزل موسى في داره و سكن و خمدت الفتنة هنالك، و أما صاحب الزنج المدعى أنه علوي فهو محاصر للبصرة و الجيوش الخليفية في وجهه دونها، و هو في كل يوم يقهرهم و يغنم أموالهم و ما يفد إليهم في المراكب من الأطعمة و غيرها، ثم استحوذ بعد ذلك على الأبلة و عبادان و غيرهما من البلاد و خاف منه أهل البصرة خوفا شديدا، و كلما لأمره في قوة و جيوشه في زيادة، و لم يزل ذلك دأبه إلى انسلاخ هذه السنة.
و فيها خرج رجل آخر في الكوفة يقال له على بن زيد الطالبي، و جاء جيش من جهة الخليفة فكسره الطالبي و استفحل أمره بالكوفة و قويت شوكته، و تفاقم أمره. و فيها وثب محمد بن واصل التميمي على نائب الأهواز الحارث بن سيما الشرابي فقتله و استحوذ على بلاد الأهواز. و في رمضان منها تغلب الحسن بن زيد الطالبي على بلاد الري فتوجه إليه موسى بن بغا في شوال، و خرج الخليفة لتوديعه. و فيها كانت وقعة عظيمة على باب دمشق بين اماجور نائب دمشق- و لم يكن معه إلا قريب من أربعمائة فارس- و بين ابن عيسى بن الشيخ، و هو في قريب من عشرين ألفا، فهزمه اماجور و جاءت ولاية من الخليفة لابن الشيخ على بلاد ارمينية على أن يترك أهل الشام، فقبل ذلك و انصرف عنهم. و فيها حج بالناس محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور، و كان في جملة من حج أبو أحمد بن المتوكل. فتعجل و عجل السير إلى سامرا فدخلها ليلة الأربعاء لثلاث بقيت من ذي الحجة من هذه السنة.
و فيها توفى
المهتدي باللَّه الخليفة
كما تقدم (رحمه اللَّه تعالى).
و الزبير بن بكار
ابن عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري قاضى مكة.
قدم بغداد و حدث بها، و له كتاب أنساب قريش، و كان من أهل العلم بذلك، و كتابه في ذلك حافل جدا. و قد روى عنه ابن ماجة و غيره، و وثقه الدار قطنى و الخطيب و أثنى عليه و على كتابه.
و توفى بمكة عن أربع و ثمانين سنة في ذي القعدة من هذه السنة.
محمد بن إسماعيل البخاري
صاحب الصحيح، و قد ذكرنا له ترجمة حافلة في أول شرحنا لصحيحه، و لنذكر ها هنا نبذة يسيرة من ذلك فنقول: هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بزدز به الجعفي مولاهم أبو عبد اللَّه البخاري الحافظ، إمام أهل الحديث في زمانه، و المقتدى به في أوانه، و المقدم على سائر أضرابه و أقرانه، و كتابه الصحيح يستقى بقراءته الغمام، و أجمع العلماء على قبوله و صحة ما فيه، و كذلك