البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٦ - ابن شاهين الواعظ
إذا بلغ المرء آماله* * * فليس له بعدها منتزح
ثم قال لأصحابه: باكروني غدا إلى الصبوح، و نهض إلى بيت منامه فما أصبح حتى قبض عليه مؤيد الدولة و أخذ جميع ما في داره من الحواصل و الأموال، و جعله مثلة في العباد، و أعاد إلى وزارته ابن عباد. و قد ذكر ابن الجوزي أن ابن عباد هذا حين حضرته الوفاة جاءه الملك فخر الدولة بن مؤيد الدولة يغوده ليوصيه في أموره فقال له إني موصيك أن تستمر في الأمور على ما تركتها عليه، و لا تغيرها، فإنك إن استمريت بها نسبت إليك من أول الأمر إلى آخره، و إن غيرتها و سلكت غيرها نسب الخير المتقدم إليّ لا إليك، و أنا أحب أن تكون نسبة الخير إليك و إن كنت أنا المشير بها عليك. فأعجبه ذلك منه و استمر بما أوصاه به من الخير، و كانت وفاته في عشية يوم الجمعة لست بقين من صفر منها. قال ابن خلكان: و هو أول من تسمى من الوزراء بالصاحب، ثم استعمل بعده منهم، و إنما سمى بذلك لكثرة صحبته الوزير أبا الفضل بن العميد، ثم أطلق عليه أيام وزارته. و قال الصابئ في كتابه الناجي: إنما سماه الصاحب مؤيد الدولة لأنه كان صاحبه من الصغر، و كان إذ ذاك يسميه الصاحب، فلما ملك و استوزره سماه به و استمر فاشتهر به، و سمى به الوزراء بعده، ثم ذكر ابن خلكان قطعة صالحة من مكارمه و فضائله و ثناء الناس عليه، و عدد له مصنفات كثيرة، منها كتابه المحيط في اللغة في سبع مجلدات، يحتوي على أكثر اللغة و أورد من شعره أشياء منها في الخمر:
رق الزجاج و راقت الخمر* * * و تشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر و لا قدح* * * و كأنما قدح و لا خمر
قال ابن خلكان: توفى بالري في هذه السنة و له نحو ستين سنة و نقل إلى أصبهان (رحمه اللَّه).
الحسن بن حامد
أبو محمد الأديب، كان شاعرا متجولا كثيرا المكارم، روى عن على بن محمد بن سعيد الموصلي و عنه الصوري، و كان صدوقا. و هو الّذي أنزل المتنبي داره حين قدم بغداد و أحسن إليه حتى قال له المتنبي: لو كنت مادحا تاجرا لمدحتك، و قد كان أبو محمد هذا شاعرا ماهرا، فمن شعره الجيد قوله:
شربت المعالي غير منتظر بها* * * كسادا و لا سوقا يقام لها أحرى
و ما أنا من أهل المكاسب كلما* * * توفرت الأثمان كنت لها أشرى
ابن شاهين الواعظ
عمر بن أحمد بن عثمان بن محمد بن أيوب بن زذان، أبو حفص المشهور، سمع الكثير و حدث عن الباغندي و أبى بكر بن أبى داود و البغوي، و ابن صاعد، و خلق. و كان ثقة أمينا، يسكن الجانب الشرقي من بغداد، و كانت له المصنفات العديدة. ذكر عنه أنه صنف ثلاثمائة و ثلاثين مصنفا