البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - ثم دخلت سنة خمس و خمسين و مائتين
و أما أبو الحسن على الهادي
[فهو] ابن محمد الجواد بن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين الشهيد بن على بن أبى طالب أحد الأئمة الاثني عشرية، و هو والد الحسن ابن على العسكري المنتظر عند الفرقة الضالة الجاهلة الكاذبة الخاطئة. و قد كان عابدا زاهدا نقله المتوكل إلى سامرا فأقام بها أزيد من عشرين سنة بأشهر. و مات بها في هذه السنة. و قد ذكر للمتوكل أن بمنزله سلاحا و كتبا كثيرة من الناس، فبعث كبسة فوجدوه جالسا مستقبل القبلة و عليه مدرعة من صوف و هو على التراب ليس دونه حائل، فأخذوه كذلك
فحملوه إلى المتوكل و هو على شرابه، فلما مثل بين يديه أجله و أعظمه و أجلسه إلى جانبه و ناوله الكأس الّذي في يده فقال:
يا أمير المؤمنين لم يدخل باطني و لم يخالط لحمى و دمي قط، فاعفنى منه. فأعفاه ثم قال له: أنشدنى شعرا فأنشده:-
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم* * * غلب الرجال فما أغنتهم القلل
و استنزلوا بعد عز عن معاقلهم* * * فأودعوا حفرا يا بئس ما تزلوا
نادى بهم صارخ من بعد ما قبروا* * * أين الأسرّة و التيجان و الحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة* * * من دونها تضرب الأستار و الكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم* * * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهرا و ما لبسوا* * * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
قال: فبكى المتوكل حتى بل الثرى، و بكى من حوله بحضرته، و أمر برفع الشراب و أمر له بأربعة آلاف دينار، و تحلل منه و رده إلى منزله مكرما (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة خمس و خمسين و مائتين
فيها كانت وقعة بين مفلح و بين الحسن بن زيد الطالبي فهزمه مفلح و دخل آمل طبرستان و حرق منازل الحسن بن زيد ثم سار وراءه إلى الديلم. و فيها كانت محاربة شديدة بين يعقوب بن الليث و بين على بن الحسين بن قريش بن شبل، فبعث على بن الحسين رجلا من جهته يقال له طوق بن المغلس، فصابره أكثر من شهر ثم ظفر يعقوب بطوق فأسره فأسر وجوه أصحابه، ثم سار إلى على ابن الحسين هذا فأسره و أخذ بلاده- و هي كرمان- فأضافها إلى ما بيده من مملكة خراسان سجستان: ثم بعث يعقوب بن الليث بهدية سنية إلى المعتز: دواب و بازات و ثياب فاخرة. و فيها ولى الخليفة سليمان بن عبد اللَّه بن طاهر نيابة بغداد و السواد في ربيع الأول منها. و فيها أخذ صالح ابن وصيف أحمد بن إسرائيل كاتب المعتز و الحسن بن مخلد كاتب قبيحة أم المعتز و أبا نوح عيسى