البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥١ - الحافظ بن الفرضيّ
و قد سمع الباقلاني الحديث من أبى بكر بن مالك القطيعي و أبى محمد بن ماسى و غيرهما، و قد قبله الدار قطنى يوما و قال: هذا يرد على أهل الأهواء باطلهم، و دعا له. و كانت وفاته يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة، و دفن بداره ثم نقل إلى مقبرة باب حرب.
محمد بن موسى بن محمد
أبو بكر الخوارزمي شيخ الحنفية و فقيههم، أخذ العلم عن أحمد بن على الرازيّ، و انتهت إليه رياسة الحنفية ببغداد، و كان معظما عند الملوك، و من تلامذة الرضى و الصيمري، و قد سمع الحديث من أبى بكر الشافعيّ و غيره، و كان ثقة دينا حسن الصلاة على طريقة السلف، و يقول في الاعتقاد: ديننا دين العجائز، لسنا من الكلام في شيء، و كان فصيحا حسن التدريس، دعي إلى ولاية القضاء غير مرة فلم يقبل، توفى ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث و أربعمائة، و دفن بداره من درب عبده.
الحافظ أبو الحسن على بن محمد بن خلف
العامري القابسي مصنف التلخيص، أصله قزويني و إنما غلب عليه القابسي لأن عمه كان يتعمم قابسية، فقيل لهم ذلك، و قد كان حافظا بارعا في علم الحديث، رجلا صالحا جليل القدر، و لما توفى في ربيع الآخر من هذه السنة عكف الناس على قبره ليالي يقرءون القرآن و يدعون له، و جاء الشعراء من كل أوب يرثون و يترحمون، و لما أجلس للمنظرة أنشد لغيره:
لعمر أبيك ما نسب المعلى* * * إلى كرم و في الدنيا كريم
و لكن البلاد إذا اقشعرت* * * و صوح نبتها رعى الهشيم
ثم بكى و أبكى، و جعل يقول: أنا الهشيم أنا الهشيم. (رحمه اللَّه).
الحافظ بن الفرضيّ
أبو الوليد عبد اللَّه بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الفرضيّ، قاضى بكنسية، سمع الكثير و جمع و صنف التاريخ، و في المؤتلف و المختلف، و مشتبه النسبة و غير ذلك، و كان علامة زمانه، قتل شهيدا على يد البربر فسمعوه و هو جريح طريح يقرأ على نفسه الحديث الّذي في الصحيح «ما يكلم أحد في سبيل اللَّه و اللَّه أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة و كلمه يدمي، اللون لون الدم، و الريح ريح المسك». و قد كان سأل اللَّه الشهادة عند أستار الكعبة فأعطاه إياها، و من شعره قوله:
أسير الخطايا عند بابك واقف* * * على وجل مما به أنت عارف
يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيها* * * و يرجوك فيها و هو راج و خائف
و من ذا الّذي يرجى سواك و يتقى* * * و مالك في فصل القضاء مخالف
فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي* * * إذا نشرت يوم الحساب الصحائب
و كن مؤنسي في ظلمة القبر عند ما* * * يصد ذو و القربى و يجفو الموالف