البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٣ - عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز
الساجي و ملك الروم الدمستق، فهزمه مفلح و طرد وراءه إلى أرض الروم، و قتل منهم خلقا كثيرا.
و فيها هبت ريح شديدة ببغداد تحمل رمادا أحمر يشبه رمل أرض الحجاز. فامتلأت منه البيوت.
و فيها توفى من الأعيان:
أحمد بن الحسن بن الفرج بن سفيان أبو بكر النحويّ، كان عالما بمذهب الكوفيين و له فيه تصانيف.
أحمد بن مهدي بن رميم
العابد الزاهد أنفق في طلب العلم ثلاثمائة ألف درهم، و مكث أربعين سنة لا يأوى إلى فراش.
و قد روى الحافظ أبو نعيم عنه أنه جاءته امرأة ذات ليلة فقالت له: إني قد امتحنت بمحنة و أكرهت على الزنا و أنا حبلى منه، و قد تسترت بك و زعمت أنك زوجي، و أن هذا الحمل منك، فاسترني سترك اللَّه و لا تفضحني. فسكت عنها، فلما وضعت جاءني أهل المحلة و إمام مسجدهم يهنئوننى بالولد، فأظهرت البشر و بعثت فاشتريت بدينارين شيئا حلوا و أطعمتهم، و كنت أوجه إليها مع إمام المسجد في كل شهر دينارين صفة نفقة للمولود، و أقول: أقرئها منى السلام فإنه قد سبق منى ما فرق بيني و بينها.
فمكثت كذلك سنتين، ثم مات الولد فجاءوني يعزونني فيه، فأظهرت الحزن عليه، ثم جاءتني أمه بالدنانير التي كنت أرسل بها إليها نفقة الولد، قد جمعتها في صرة عندها، فقالت لي: سترك اللَّه و جزاك خيرا، و هذه الدنانير التي كنت ترسل بها. فقلت: إني كنت أرسل بها صلة للولد و قد مات و أنت ترثينه فهي لك، فافعلي بها ما شئت فدعت و انصرفت.
بدر بن الهيثم
ابن خلف بن خالد بن راشد بن الضحاك بن النعمان بن محرق بن النعمان بن المنذر، أبو القاسم البلخي القاضي الكوفي. نزل بغداد و حدث بها عن أبى كريب و غيره، و كان سماعه للحديث بعد ما جاوز أربعين سنة، و كان ثقة نبيلا، عاش مائة سنة و سبع عشرة سنة. توفى في شوال منها بالكوفة.
عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز
ابن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه أبو القاسم البغوي، و يعرف بابن بنت منيع، ولد سنة ثلاث عشرة، و قيل أربعة عشرة و مائتين. و رأى أبا عبيد القاسم بن سلام، و لم يسمع منه، و سمع من أحمد بن حنبل، و على بن المديني، و يحيى بن معين، و على بن الجعد، و خلف بن هشام البزار، و خلق كثير، و كان معه جزء فيه سماعه من ابن معين فأخذه موسى بن هارون الحافظ فرماه في دجلة، و قال: يريد أن يجمع بين الثلاثة؟ و قد تفرد عن سبع و ثمانين شيخا، و كان ثقة حافظا ضابطا، روى عن الحفاظ و له مصنفات. و قال موسى بن هارون الحافظ: كان ابن بنت منيع ثقة صدوقا، فقيل له: إن هاهنا ناسا يتكلمون فيه. فقال: يحسدونه، ابن بنت منيع لا يقول إلا الحق. و قال ابن أبى