البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٥ - ترجمة النقفور ملك الأرمن و اسمه الدمستق
ملطية مع سميساط من بعد كركر* * * و في البحر أضعاف الفتوح التواخم
و بالحدث الحمراء جالت عساكري* * * و كيسوم بعد الجعفري للمعالم
و كم قد ذللنا من أعزة أهلها* * * فصاروا لنا من بين عبد و خادم
و سد سروج إذ خربنا بجمعنا* * * لنا رتبة تعلو على كل قائم
و أهل الرها لاذوا بنا و تحزبوا* * * بمنديل مولى علا عن وصف آدمي
و صبح رأس العين منا بطارق* * * ببيض غزوناها بضرب الجماجم
و دارا و ميافارقين و أزرنا* * * أذقناهم بالخيل طعم العلاقم
و اقريطش قد جازت إليها مراكبى* * * على ظهر بحر مزبد متلاطم
فحزمهم أسرى و سيقت نساؤهم* * * ذوات الشعور المسبلات النواعم
هناك فتحنا عين زربة عنوة* * * نعم و أبدنا كل طاغ و ظالم
إلى حلب حتى استبحنا حريمها* * * و هدم منها سورها كل هادم
أخذنا النسا ثم البنات نسوقهم* * * و صبيانهم مثل المماليك خادم
و قد فر عنها سيف دولة دينكم* * * و ناصركم منا على رغم راغم
و ملنا على طرسوس ميلة حازم* * * أذقنا لمن فيها لحز الحلاقم
فكم ذات عز حرة علوية* * * منعمة الأطراف ريا المعاصم
سبينا فسقنا خاضعات حواسرا* * * بغير مهور، لا و لا حكم حاكم
و كم من قتيل قد تركنا مجندلا* * * يصب دما بين اللها و اللهازم
و كم وقعة في الدرب أفنت كماتكم* * * و سقناهم قسرا كسوق البهائم
و ملنا على أرياحكم و حريمها* * * مدوخة تحت العجاج السواهم
فأهوت أعاليها و بدل رسمها* * * من الأنس وحشا بعد بيض نواعم
إذا صاح فيها البوم جاوبه الصدى* * * و أتبعه في الربع نوح الحمائم
و إنطاك لم تبعد على و إنني* * * سأفتحها يوما بهتك المحارم
و مسكن آبائي دمشق فاننى* * * سأرجع فيها ملكنا تحت خاتمي
و مصر سأفتحها بسيفي عنوة* * * و آخذ أموالا بها و بهائمى
و أجزى كافورا بما يستحقه* * * بمشط و مقراض و قص محاجم
ألا شمروا يا أهل حمدان شمروا* * * أتتكم جيوش الروم مثل الغمائم
فان تهربوا تنجوا كراما و تسلموا* * * من الملك الصادي بقتل المسالم