البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - ترجمة النقفور ملك الأرمن و اسمه الدمستق
أبوا كفر أسلاف لهم فتمنعوا* * * فآبوا بحظ في السعادة لازم
به دخلوا فيملة الحق كلهم* * * و دانوا لأحكام الا له اللوازم
به صح تفسير المنام الّذي أتى* * * به دانيال قبله حتم حاتم
و هند و سند أسلموا و تدينوا* * * بدين الهدى رفض لدين الأعاجم
و شق له بدر السموات آية* * * و أشبع من صاع له كل طاعم
و سالت عيون الماء في وسط كفه* * * فأروى به جيشا كثيرا هماهم
و جاء بما تقضى العقول بصدقة* * * و لا كدعاء غير ذات قوائم
عليه سلام اللَّه ما ذر شارق* * * تعقبه ظلماء أسحم قاتم
براهينه كالشمس لا مثل قولكم* * * و تخليطكم في جوهر و أقانم
لنا كل علم من قديم و محدث* * * و أنتم حمير داميات المحازم
أتيتم بشعر بارد متخاذل* * * ضعيف معاني النظم جم البلاعم
فدونكها كالعقد فيه زمرد* * * و در و ياقوت بأحكام حاكم
و فيها عزل ابن أبى الشوارب عن القضاء و نقضت سجلاته و أبطلت أحكامه مدة أيامه، و ولى القضاء عوضه أبو بشر عمر بن أكتم بن رزق، و رفع عنه ما كان يحمله ابن أبى الشوارب في كل سنة و في ذي الحجة منها استسقى الناس لتأخر المطر- و ذلك في كانون الثاني- فلم يسقوا. و حكى ابن الجوزي في المنتظم عن ثابت بن سنان المؤرخ قال: حدثني جماعة ممن أثق بهم أن بعض بطارقة الأرمن أنفذ في سنة ثنتين و خمسين و ثلاثمائة إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين من الأرمن ملتصقين سنهما خمس و عشرون سنة، ملتحمين و معهما أبوهما، و لهما سرتان و بطنان و معدتان و جوعهما و ريهما يختلفان، و كان أحدهما يميل إلى النساء و الآخر يميل إلى الغلمان، و كان يقع بينهما خصومة و تشاجر، و ربما يحلف الآخر لا يكلم الآخر فيمكث كذلك أياما ثم يصطلحان، وهبهما ناصر الدولة ألفى درهم و خلع عليهما و دعاهما إلى الإسلام فيقال إنهما أسلما. و أراد أن يبعثهما إلى بغداد ليراهما الناس ثم رجع عن ذلك، ثم إنهما رجعا إلى بلدهما مع أبيهما فاعتل أحدهما و مات و أنتن ريحه و بقي الآخر لا يمكنه التخلص منه، و قد كان اتصال ما بينهما من الخاصرتين، و قد كان ناصر الدولة أراد فصل أحدهما عن الآخر و جمع الأطباء لذلك فلم يمكن، فلما مات أحدهما حار أبوهما في فصله عن أخيه فاتفق اعتلال الآخر من غمه و نتن أخيه فمات غما فدفنا جميعا في قبر واحد.
و ممن توفى فيها من الأعيان عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر أبو بشر الأسدي، ولد سنة أربع و ثمانين و مائتين، و ولى القضاء في زمن المطيع نيابة عن أبى السائب عتبة بن عبيد اللَّه،