مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١٩ - (مسألة ٧٣) تجب الوصية على من كانت عليه حجة الاسلام و قرب منه الموت
..........
في العتق و ثلثا في الصدقة فدخلت على أبي عبد اللّه ٧ فقلت له ان امرأة من أهلي ماتت و أوصت إليّ بثلث مالها و أمرت أن يعتق عنها و يحج عنها و يتصدق فنظرت فيه فلم يبلغ فقال أبدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ و اجعل ما بقي طائفة في العتق و طائفة في الصدقة فاخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد اللّه ٧ فرجع عن قوله و قال بقول أبي عبد اللّه ٧ [١] فان المستفاد من هذه الطائفة انّ الحج مقدم على بقية الوصايا و قد علل في كلامهم : ان الحج فريضة من فرائض اللّه و ليس المراد من الفريضة كونه مورد الوصية إذ بقية الامور أيضا موردا لها كما انه ليس المراد منها كونه واجبا في حال الحياة إذ الظاهر من العنوان كونه فريضة بالفعل لا كونه كذلك سابقا فان المشتق ظاهر في حال التلبس فيكون المراد انّ الحج فريضة مع قطع النظر عن الوصية و يؤيد المدعى إن لم يدل عليه ما رواه بريد العجلي قال:
سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجّا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق قال ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الاسلام و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمل و زاده و نفقته و ما عمه في حجة الاسلام فان فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين قلت أ رأيت إن كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله و نفقته و ما معه قال يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة الّا أن يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له و يجعل ذلك من ثلثه [٢] فإن المستفاد من الحديث ان الحج مقدم على الدين.
[١] الوسائل: الباب ٦٥ من أبواب الوصايا، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٢.