مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣١ - الأول السعة في الوقت
[الشرط الرابع: الاستطاعة]
الشرط الرابع: الاستطاعة،
[و يعتبر فيها أمور]
[الأول: السعة في الوقت]
و يعتبر فيها أمور:
الأول: السعة في الوقت و معنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب الى مكة و القيام بالأعمال الواجبة هناك و عليه فلا يجب الحج اذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب و القيام بالأعمال الواجبة فيها أو أنه يسع ذلك و لكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة و في ذلك يجب عليه التحفظ على المال الى السنة القادمة فإن بقيت الاستطاعة إليها وجب الحج فيها و الّا لم يجب (١).
(١) لا اشكال و لا كلام في اعتبار الشرط المذكور كتابا و سنة و اجماعا و ارتكاز و سيرة بل اشتراط الاستطاعة من ضروريات الفقه بل من ضروريات المذهب بل من ضروريات الاسلام انما الكلام في جهاتها و خصوصياتها و حدودها و الامور المعتبرة فيها و من تلك الأمور السعة في الوقت أي يكون الوقت كافيا للذهاب الى مكة و القيام باعمالها و هذا من الواضحات الأولية فان كل تكليف مشروط بالقدرة و مع عدم سعة الوقت لا يكون الحج مقدورا فلا يجب ثم انه اذا كان الوقت كافيا لكن كان القيام حرجيا و شاقا و لا يكون قابلا للتحمل عادة افاد (قدّس سرّه) بعدم الوجوب و ذلك لقاعدة نفي الحرج الحاكمة على ادلة الأحكام و قد ثبت في محله اعتبارها و في المقام نصوص تدل على وجوب الحج بمجرد القدرة العقلية و ان كان حرجيا لاحظ ما رواه محمد بن مسلم في حديث قال: قلت لأبي جعفر ٧ فإن عرض عليه الحج فاستحيى قال هو ممّن يستطيع الحج و لم يستحيى و لو على حمار اجدع ابتر قال فان كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل [١]
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١.