مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥ - الأول السعة في الوقت
..........
الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قوله: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: الصحة في بدنه و القدرة في ماله [١] و في رواية حفص الاعور عنه ٧ قال: القوة في البدن و اليسار في المال [٢] فما الحيلة و ما الوسيلة افاد سيد المستمسك (قدّس سرّه) ان النصوص الدالة على كفاية القدرة بأي نحو كان مورد اعراض الأصحاب فلا تكون حجة فلا معارض للطائفة المقابلة لها و هذا الكلام غير مقبول عندنا اذ ذكرنا مرارا انه قد حقّق في محله ان اعراض المشهور عن النص المعتبر لا يسقطه عن الاعتبار كما ان عملهم بحديث غير معتبر لا يكون جابرا له و من الغريب انهم في الأصول يقولون بعدم اعتبار الشهرة و في الفقه يسقطون الخبر المعتبر باعراض المشهور و يعملون بخبر غير معتبر باعتبار عمل المشهور به و التنافي بين الأمرين كالنار على المنار و اجاب سيدنا الاستاد بأن الطائفة الدالة على كفاية القدرة محكومة بقاعدة لا حرج و حمل هذه الطائفة على من استقر عليه الحج و يرد عليه انه قد ثبت في محله ان الحكم الوارد في مورد الحرج لا يكون محكوما بالقاعدة بل ذلك الدليل يكون مخصصا للقاعدة و اما حمل تلك الطائفة على من استقر عليه الحج فهو حمل و جمع غير عرفي و لا يصار إليه اذ هو خلاف الصناعة و الّا يمكن الجمع بين جميع المتعارضات كما لو ورد في دليل يجب اكرام العلماء و في دليل آخر ورد قوله لا يجب اكرامهم يمكن الجمع بين الطرفين يحمل دليل الوجوب على العدول و حمل دليل عدم الوجوب على الفساق و يلزم سد باب المعارضة في جميع أبواب الفقه و هو كما ترى و في الدورة السابقة قلنا ان الطائفة الدالة على كفاية القدرة الفعليّة مخالفة مع
[١] الوسائل: الباب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١٢.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١٣.