مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٤ - وجوب الحج
..........
الطاعة بكافر و لكنه تارك للفضل منقوص من الخير [١] فان مقتضى هذه الرواية ان انكار الفريضة الالهية يوجب الكفر و ان لم يكن ضروريا بل و إن كان عن شبهة فان الاطلاق و رفض القيود يقتضي سريان الحكم أينما يسري الموضوع و لكن هل يمكن الالتزام بمفاد الحديث؟ و أما الاستدلال على المدعى بقوله تعالى فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ [٢] بتقريب انّ التعبير عن الترك بالكفر يدل على انّ المراد من الكفر انكار وجوبه فغير تام إذ قد فسر الكفر بالترك في النص لاحظ ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال اللّه وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: هذه لمن كان عنده مال إلى أن قال و عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ مَنْ كَفَرَ يعني من ترك [٣] لكن يستفاد من حديث علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال: ان اللّه عزّ و جلّ فرض الحج على أهل الجدة في كل عام و ذلك قوله عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ قال: قلت: فمن كان يحج منّا فقد كفر قال: لا و لكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر [٤] ان انكار وجوبه يوجب الكفر و الظاهر انّ انكار وجوب الحج بالنحو الذي ورد في الحديث أي انكار وجوبه في كل عام لأهل الجدة يوجب الكفر و لكن لا يمكن العمل بهذه الرواية فانها خلاف الضرورة كما نتعرض
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٢.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] الوسائل: الباب ٧ من أبواب وجوب الحج، الحديث ٢.
[٤] الوسائل: الباب ٢ من هذه الأبواب، الحديث ١.