مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣١ - (مسألة ١٤١) تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة
..........
جميل بن درّاج عن بعض أصحابه عن أحدهما ٨ في الرجل يخرج من الحرم الى بعض حاجته ثم يرجع من يومه قال: لا بأس بأن يدخل بغير احرام [١] و منها ما رواه بشير النبّال عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث فتح مكة ان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: الا أن مكة محرّمة بتحريم اللّه لم تحلّ لأحد كان قبلي و لم تحلّ لي الّا من ساعة من نهار الى أن تقوم الساعة لا يختلى خلاها و لا يقطع شجرها و لا ينفر صيدها و لا تحلّ لقطتها الّا لمنشد قال و دخل مكة بغير احرام و عليهم السلاح و دخل البيت لم يدخله في حج و لا عمرة و دخل وقت الصلاة فأمر بلالا فصعد على الكعبة فاذّن [٢].
فان المستفاد من هذه النصوص عدم جواز دخول مكة الّا مع الاحرام و حيث انّ الاحرام لا يكون الّا للحج أو للعمرة فتجب العمرة المفردة لغير الحاج وجوبا شرطيا نعم اذا وجب دخول مكة تجب العمرة المفردة من باب المقدمة وجوبا مقدميا ثم ان في بعض النصوص الواردة في المقام لفظ حرم و سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) أنكر اشتراط دخول الحرم بلا احرام و استدل على مدعاه بوجوه:
الوجه الأول: أنه لا ريب في عدم الوجوب و لا نحتمل ان من كان له حاجة في الحرم و لا يريد النسك ان يجب عليه الاحرام.
و يرد عليه انه لا وجه لهذه الدعوى مع تمامية الدليل على الوجوب و الحكم الشرعي تعبدي لا بدّ فيه من اتباع الشارع.
الوجه الثاني: أنه كيف يمكن وجوب الاحرام و لو مع عدم إرادة دخول مكة و بعبارة اخرى الاحرام مقدمة للاعمال و المفروض عدم إرادة المكلف دخول مكة.
[١] الوسائل: الباب ٥٠ من أبواب الاحرام، الحديث ١١.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١٢.