مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١١ - وجوب الحج
..........
فانّ المستفاد من هذه الروايات بوضوح انّ الحج من أركان الدين و من اسسه و لذا يموت تاركه يهوديا أو نصرانيا و أما كونه من الضروريات فقد مرّ بيانه قريبا فلا نعيد و مما يناسب ذكره في المقام انّ المستفاد من جملة من الأحاديث المتقدمة انّ الاسلام مبني على أركان منها الولاية فمن لا ولاية له لا اسلام له و بعبارة واضحة غير الشيعي الاثنى عشري كافر في وعاء الشرع و لعله بهذا التقريب حكم بعض الاصحاب بكفر غير الامامي.
ان قلت كيف يمكن القول بهذه المقالة و الالتزام بها مع استلزامه القول بكفر تارك الصلاة مثلا و هل يمكن القول به.
قلت: ظاهر الحديث بل صريحه يقتضي هذه المقالة بالنسبة الى جميع الفقرات و لكن نرفع اليد عنه بالنسبة الى غير الولاية بلحاظ حكم الضرورة بالخلاف و انّ تارك الصلاة مثلا لا يكون كافرا و اما بالنسبة الى الولاية فلا وجه لرفع اليد عن الظهور بل الصراحة.
إن قلت كيف يمكن الحكم بكفر المخالف مع أنه لا اشكال في ترتب أحكام الاسلام عليه كحلية ذبيحته و امثالها.
قلت: لا تنافي بين الامرين فان ترتيب هذه الأحكام لمصالح تقتضيها في نظر الشارع و اللّه العالم.
الفرع الثالث: ان تركه مع الاعتراف بثبوته معصية كبيرة: لاحظ ما رواه المحاربي [١]، فانّ هذه الرواية تدل بوضوح على انّ ترك الحج معصية كبيرة و لذا يموت تاركه يهوديا أو نصرانيا و لا يخفى انّ مقتضى اطلاق النص انّ تركه كبيرة و لو
[١] لاحظ ص ١٠.